محمد بن عمر التونسي

356

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

المسدسات ، وخمس بنادق ، وخمسة سيوف . وأخيرا تسلم الأمير رسائل لتسليمها إلى أحمد باشا ( جركس ) الحاكم المصري في سنار . وتضمنت هذه الرسائل توصيات لأحمد باشا بأن يسلم الأمير أبا مدين جميع ما يحتاج اليه من المؤونة ، ووسائل النقل والرجال الذين يصحبونه في رحلته إلى دارفور . وفي يوم 5 صفر سنة 1259 ه الموافق 6 مارس سنة 1843 غادر الأمير أبو مدين القاهرة إلى سنار بطريق النيل . وسبقه إليها ببضعة أيام ثمانمائة جندي من الجند المرتزقة ، وهم الجنود الذين كان من المقرر أن ينضموا إلى الفرق المصرية التي عهد إليها فتح دارفور . ذلك أن المشروع الأول لمحمد على قضى بأن يتحرك من مصر جيش من اثنى عشر ألف جندي من المصريين مزودين بعشرة مدافع بقيادة حسن باشا ، وهو الذي صدرت اليه الأوامر بالاستعداد للرحيل . ثم أرسل محمد على إلى أحمد باشا الحاكم المصري في سنار رسالة يطلب منه فيها اعداد ما يلزم لحملة دارفور عند مرورها بسنار ، ويسأله عما إذا كانت أحوال ولايته تسمح له بمغادرتها ، واسناد القيادة العامة للحملة اليه . فأرسل أحمد باشا إلى محمد على رسالة يقول فيها : ان نقل اثنى عشر ألف رجل من القاهرة إلى سنار يتطلب تكاليف باهظة ووقتا طويلا . ويرى أن حالة ولاية سنار والنظام الذي وضعه لادارتها ، يسمحان له بالقيام بحرب دارفور . واعتمادا على ما لديه من معلومات عن حالة البلاد وسكانها ، فان جيشا مكونا من ستة إلى سبعة آلاف رجل ، أي : فرقتين من الفرق الأربع في سنار يكفى للقيام بهذه الحرب . ولما كان أحمد باشا قريبا من كردفان ، فإنه طلب اسناد القيادة اليه حتى يستطيع أن ينهيها نهاية طيبة في وقت قصير . وبناء على رسالة أحمد باشا هذه تقرر ارسال ثمانمائة جندي من القاهرة : أربعمائة من المشاة الأرناؤوط وأربعمائة من الفرسان غير