محمد بن عمر التونسي
294
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
إلى المحاميد بدليل من العرب ، ومكث هناك ما شاء اللّه أن يمكث . ولما جاء أخبرنا بأنه حين وصل إلى حيّهم وسأل عن بيت الشيخ دلّ عليه ، فنزل في أكرم ضيافة ، وأرحب نزل . ولما أراهم كتاب الشريف زاد الشيخ في إكرامه ، وبالغ في التلطّف والبرّ به « 1 » ، وأفرد له بيتا من الشّعر ، بفرشه وجميع ما يحتاجه ، ووكّل وصيفا ووصيفة لقضاء مهمّاته ، وكان ذلك التاجر أخذ معه هدية للشيخ المذكور ، فقدّمها له فقبلها منه وأثابه عليها . ثم إنّ التاجر سلّم للشيخ الخمسين ريالا ، فطلب الشيخ العرب وقال لهم : هذا رجل غريب أضافني والتجأ إلىّ ، ويريد ريش النعام ، فمن كان له أرب في الريّالات فليغد للصّيد من الصباح ، وكلّ من أتى بجلد ظليم « 2 » فله نصف ريال ، ومن أتى بربداء « 3 » فله ربع ريال . فاهتزّ العرب لمطلبه وأصبحوا قانصين ، ففي يوم واحد ( 270 ) جاءوا بنحو عشرين ظليما ، فمكث عندهم نحو من « 4 » عشرين يوما ، فجمع فيها نحو مائة جلد ظليم « 5 » ، وحملها له الشيخ على إبله ، وزوّده بزاد كثير .
--> ( 1 ) في الأصل : وأكبربه . ( 2 ، 3 ) في القاموس ، الظليم : الذكر من النعام ، وفيه : الربداء من المعز السوداء المنقطة بحمرة ، ولكن المترجم پيرون يورد في ترجمته شرحا سمعه من الشيخ مؤلف الكتاب مضمونه : أن النعامة البيضاء التي لها في كل جناح ثمان ريشات بيض ، أربع كبار وأربع وسط ، تسمى بالظليم ؛ وأما النعامة التي لها مثل هذا العدد من الريش الرمادي فتسمى : أربدا ( arbada ) ( كذا ولعل المترجم يقصد : ربداء ) ، وقد حرف عرب السودان الاسم إلى ربده ( rabdah ) Voyage au Darfour , p . 459 . ( 4 ) كذا وقد ورد هذا التعبير مرارا . ( 5 ) أي : جلد نعام أبيض الريش . Voyage au Darfour , p . 311 .