محمد بن عمر التونسي

279

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وكيفية الولادة عندهم أنه إذا أخذ المرأة الطّلق أتاها بعض العجائز من النساء ، وربطوا « 1 » لها حبلا في سقف البيت فتمسكه وهي واقفة ، وتعتمد عليه كلما اشتدّ بها الوجع ، وتفرّج بين رجليها حتى يسقط المولود ، فتتلقّاه ( 255 ) إحدى النساء الحاضرات ، وتقطع سرّه « 2 » وتضجعن « 3 » الباقيات النّفساء على فراشها . فإذا تمّ للمولود أسبوع « 4 » عملوا له عقيقة ، كلّ إنسان على قدر حاله ، فتجتمع النساء عند النّفساء ، والرّجال مع الرّجل ، ويكون قد ذبح شاة ، فتأكل النساء والرّجال لحم الشّاة ، ويسمّون المولود ، ثم يتفرّقون . ويطعمون النفساء في ذلك الأسبوع عند الصباح « المديدة » ، وهي : الحريرة ، بلغة أهل مصر ، والحسوّ ، بلغة أهل المغرب ، والكريم ، بلغة الإفرنج ، وعند الظهر لحم دجاجة « 5 » ، إن كانوا أغنياء ، فإن كأنوا فقراء فالمديدة أيضا « 6 » ، وهي مركّبة من دقيق الدّخن ، ودقيق التّبلدى أو الهجليج ، فإن كانت من الهجليج كان بها مرار « 7 » ، وإن كانت من التّبلدى كانت حامضة . فإن تمّ للمولود شهران أو ثلاثة حملته أمّه على ظهرها ، وربطته بثوبها ، ويسمّى ذلك الحمل : قوقو « 8 » . فتحمله كذلك وتذهب إلى شؤونها من زرع وماء وحطب ، حتى يشبّ . ومن عادتهنّ أنهن يرضعن أولادهنّ حولين فأقلّ كالإسلاميّين . ولا يزوّجن

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) السر ما تقطعه القابلة من سرة الصبى ( القاموس ) . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) في الأصل : للولد أسبوع . ( 5 ) في القاموس : الدجاجة للذكر والأنثى ويثلث . وقد جاءت اللفظة هنا بالضم كما سترد لفظة دجاج بالضم أيضا في صفحة 289 . ( 6 ) في الأصل : المديدة أيضه . ( 7 ) دأب المؤلف على استعمال هذه الصيغة ، بدل : مرارة . ( 8 ) بهذا الضبط في الأصل ، وفي الترجمة الفرنسية Voyage , p . 29 I . « gogo »