محمد بن عمر التونسي

272

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وأمّا أهل السودان فيعالجونه بالكىّ في الجبهة ، بأن يأتوا بلبّ قصبة ( 248 ) من قصب الدّخن ، ويلامسون بها النّار حتى تأخذ فيها ، وتبقى لها زهرة كزهرة الشمعة التي تقطّ ، فيكوون العليل بها فيبرأ « 1 » لوقته . ومن أمراض الأطفال هناك « أبو صفير » وهو مرض يعترى الطفل فيفسد لونه ، ويصفّر صفرة ظاهرة ، وهو المسمّى في كتب الطبّ ب « اليرقان الأصفر » . وهناك أمراض عامّة ، الصغير والكبير فيها على حدّ سواء ، فمنها : « الوردة » ، وهي : الحمّى ، ولا يكاد ينجو منها أحد في كلّ سنة ، وتتسلطن عندهم في أيام الخريف ، وأول الربيع المسمّى عندهم بالدّرت « 2 » - وهو : وقت خريفنا - وتتنوّع ، فمنها : « حمّى الورد » التي تأتى في كلّ يوم ، في ساعة معيّنة . ومنها : « حمّى الغبّ » ، وهي التي تأتى يوما وتغيب « 3 » يوما . ومنها : « حمّى التّثليث » ، وهي التي تأتى بعد كلّ يومين . ومنها : « حمّى الرّبع » ، وهي التي تأتى بعد كلّ ثلاثة أيام ، وهي أقوى أنواع الحمّى ؛ وأقلّ منها بدرجة حمّى التّثليث . ومنها « الحمّى المطبقة » ، وهي التي لا ترتفع عن صاحبها إلّا بالشّفاء أو بالموت . وتسمّى في مصر بالنّوشة ، وهي في عرف الأطباء الآن ، التهاب معدىّ معوىّ ، وكلّها عند أهل السودان تسمّى بالوردة ، لا يميزون فيها « 4 » . ومن الأمراض العامّة الوبائية عندهم : « الجدري » ، وهو عندهم كالطّاعون

--> ( 1 ) في الأصل : فيبرء . ( 2 ) الدرت ، في اللهجة السودانية ، معناه : الفترة التي تشتد فيها الحرارة وتنضج فيها الذرة ، وتستغرق حوالي أربعين يوما من انتهاء فصل الأمطار المعروف في السودان بالخريف ، اى من منتصف شهر سبتمبر إلى أواخر شهر أكتوبر . ( 3 ) في الأصل : ويغيب . ( 4 ) كذا .