محمد بن عمر التونسي
262
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ولو وقعت من غيرها لكان للكلام فيها مجال ، فكيف بهذه « 1 » ؟ وبالجملة فالنساء لا خير فيهنّ إلّا من حفظها اللّه ، ورحم اللّه من قال ، من الطويل : ففيهنّ من تسوى ثمانين بكرة * وفيهنّ من تغلو بجلد حواره وفيهنّ من تأتى الفتى وهو معسر * فيضحى وكلّ الخير في صحن داره وفيهنّ من تأتى الفتى وهو موسر « 2 » * فيصبح لم يملك عليق حماره ( 239 ) وفيهنّ من لم يستر اللّه عرضها * إذا غاب عنها الزّوج راحت لجاره فلا رحم الرحمن خائنة النّسا « 3 » * وأحرق كلّ الخائنات بناره وليعلم أن كلّ مصيبة تقع ، أصلها النّساء . فكم بسببهنّ قتلت ملوك ، وخرّبت ممالك ، وسفكت دماء . فهنّ لنا شياطين ، على حدّ قول الشاعر ، [ من البسيط ] : إنّ النساء شياطين خلقن لنا * نعوذ باللّه من شرّ الشياطين غريبة : مقتضى أنهم جعلوا الخصيان لصيانة الحريم عن الرجال ، أن الخصيان أمناء عليهنّ من طرف السّيد ، والأمر يخالف ذلك . فقد رأينا منهم من عنده عدّة نساء يتمتّع بهنّ ، وأول من رأيت عنده ذلك محمد كرّا ، الذي أسلفنا ذكره . وحكى لي من أثق به : أنّه لما رأى الغلب عليه في قتال السلطان محمد فضل ، كان عنده امرأة من أجمل النساء ، فذبحها باللّيل قبل موته لئلّا يحظى « 4 » بها غيره . وهذه نهاية الغيرة .
--> ( 1 ) الراجح من سياق هذه القصة المطولة أنها خالية من الحقيقة ، وأنها من تلفيقات الراوي وتشهيراته ، وتفاخره بجاذبيته الجنسية ، لأنه لم يعرف عن هذه السيدة شئ من هذا القبيل في حياتها الطويلة . ( 2 ) في الأصل : مؤسر . ( 3 ) في الأصل : النساء . ( 4 ) كذا في الأصل ببناء الفعل للمجهول .