محمد بن عمر التونسي

257

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

أيامن ليس يرضيها خليل * ولا ألفا خليل كلّ عام أراك بقية من قوم موسى * فهم لا يصبرون على طعام الرابع : لعدم اقتصار أزواجهن عليهنّ ، لأنّ الرجل منهم إن كان ذا قدرة نكح من الحرائر أربعا ، وتسرّى بغيرهنّ من السراري ، وكلّ ذلك على قدر حاله ، والنساء شقائق الرجال ، والنفس واحدة في الشهوة والطبع ، خصوصا وعندهنّ من الغيرة مالا مزيد عليه ، فيتحيّلن على الاجتماع بغير زوجهنّ ، وتأخذ « 1 » كل منهنّ في ضروب من الحيل تتوصّل بذلك إلى مرغوبها ؛ وإن كان لا يقدر على التسرّى ، طمح نظره إلى غير امرأته ، فمتى علمت امرأته بذلك ، حداها حادي الغيرة على الاجتماع بغيره . الخامس : العادة ، لأنهنّ من صغرهن قد تعوّدن الاجتماع مع أترابهنّ من الذكور حتى كبرن على ذلك ، والعادة إذا استحكمت ( 234 ) صارت طبعا ، فلذلك إذا تزوّجت ، لا يمكنها الاقتصار على زوج واحد ، إلا من رحم اللّه . ومن حيث أنّ هذا الطبع مركوز فيهنّ ، يصدر منهنّ ما يصدر ، فلذلك لا يرى منهنّ من اقتصرت على بعلها إلّا القليل . وكلّما تقادم الزّمن ، كلّما « 2 » كثر الفساد عندهم . نادرة : ومن المجرّب في دارفور ، أن النّار إذا اشتعلت في دار « 3 » واشتد وقدها ، وعجزوا عنه ، نادوا : هل من طاهرة ؟ فتأتي امرأة عجوز لم تزن « 4 » قطّ ، فتخرج

--> ( 1 ) في الأصل : ويأخذ . ( 2 ) كذا في الأصل بتكرار لفظ « كلما » ، وهو من تأثير العامية في الفصحى . والصواب حذف « كلما » الثانية . ( 3 ) في الأصل : دور . ( 4 ) في الأصل : لم تزن ، بفتح النون .