محمد بن عمر التونسي
244
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
انزع القيمص . فإنّ جرى ، معناه : قميص ؛ وجرانيح ، معناه : انزع . وتارنجا جيسو ، معناه : مسك الرّجل . فإنّ تارنجا ، معناه : رجل ؛ وجيسو ، معناه : مسك . وصبح جلّو ، معناه : طلوع الفجر . وأمّا الورّانيّة : فهي عربيّة منسوبة لوراء ، ضدّ الأمام ، لأنه يأكلها وراء العشاء ، أي : بعد ما ( 221 ) يأكل العشاء . ولهذا تجد بعض الناس ، إذا كان عنده من يعزّ عليه من الإخوان ، وحضر العشاء معه ، وأراد أن يقوم ، يمنعه حتى ينفضّ المجلس ، ثم يدعو خادمه ويقول : هل من شئ يؤكل ؟ فيأتيه الخادم بالورّانيّة ، فيأكلان معا ، وهذا لا يفعل إلا مع أعزّ الأصدقاء . وهذه الوارّنيّة تنفع أحيانا للضيف المفاجى ، بالليل الدّاجى ؛ وهذا كلّه إن كان عرسا . فإن كان ختانا فعلوا ما ذكرناه من استحضار الأطعمة والمزر وأم بلبل والدّينزايا « 1 » ، ودعوا الناس ، ورقصوا على الدّلاليك ، وزفّوا المطاهر « 2 » ، وجاء المزيّن فختنه وأبوه واقف . فإن بكى المطاهر نفر « 3 » أهله منه ، وتركوه ومضوا . وإن صبر حال الختن ولم يبك ، قال أبوه : اشهدوا يأهل المجلس ، أنى أعطيت ولدى بقرة أو ثورا أو عبدا أو أمة ، مما يقدر عليه . وقالت أمّه كذلك . وكلّ من حضر من أهله يهدى له شيئا . فإن كان أهله أغنياء ناله منهم شئ كثير ، فيصير غنيا . وذلك كلّه بحسب غناء أهله
--> ( 1 ) في الأصل : الدنزايا بدال مفتوحة بعدها نون ، وقد وردت اللفظة في ص 231 كما أثبتناها في المتن وكما وردت في الترجمة الفرنسية . Voyage au Darfour , p . 244 . ( 2 ) أي : المختون . ( 3 ) في الأصل : ففر .