محمد بن عمر التونسي

240

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

كأبيها ، وهكذا مثل ما ذكرنا في الرّجل . ولذلك تذهب مع محبوبها إلى محلّ آخر ، ولا ترضى أن تذهب معه إلى بيته ، بل إن ضاقت الأماكن بكثرة النّاس ، وليس هناك دار سوى دار أبيه ، لا تذهب معه إليها ، بل يذهبان إلى الخلاء ويبيتان فيه . وأما دار أبيها ، من حيث أنّ لها محلّا معدّا لذلك ، يبيت معها فيه من أرادت ، ولا يراها أبواها ، فإن الرّجل يذهب معها إليه ويخرج عند الفجر ، وأبواها نائمان ، فلا يراه أحد منهما . ولنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول : ثم يبيتون تلك الليلة ، فإذا أصبح الصباح قامت كلّ صبيّة وتوجهت إلى بيت أبويها ، فتصلح شأنها ، أعنى : أنها تغسل وجهها وأطرافها ، بل ربّما اغتسلت ، ثم تتطيّب وتكتحل وتجدّد زينتها ، وكذلك العروس تدخل عند أمها فتصلح شأنها ، وكذا الرجال يذهبون إلى ديارهم إن كانت قريبة ، فإن كانت بعيدة كأن كانوا من بلد أخرى ، يذهب كلّ منهم إلى دار صاحب له ، فيصلح شأنه هناك . وكذلك النساء ، إن كانت ( 217 ) المرأة من بلد أخرى ، تذهب إلى دار حبيبة لها ، تصلح شأنها فيها ، لأن الشابّات اللائي حضرن للعرس ، مع كلّ شابّة منهن كحلها وعطرها وما تحتاج إليه ، فتصلح شأنها ، ويجلسن حتى يقرب الضّحى ، فتأتي الميرم إلى محلّ الزّفاف ، والعريس غائب عنه - أعنى : عند قيامه لإصلاح شأنه هو الآخر - فتقمّه « 1 » وتنظّفه وتفرشه وتهيّئ مجالسه هي وبعض صواحباتها « 2 » ، فيأتي العريس فيجده نظيفا ، فيجلس هو ووزيره ، وتنهلّ عليه الشّبّان فيجلسون معه .

--> ( 1 ) قم البيت كنسه ( القاموس ) . ( 2 ) في الأصل : صواحبتها . والصيغة التي أثبتناها في المتن سترد في الصفحة بعد التالية . وانظر صفحة 160 ، حاشية 1 .