محمد بن عمر التونسي
231
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
فتخرج أصحاب العرس ، ( 208 ) ويتلقّون القادمين ، و [ في ] كل طائفة تأتى رجال ونساء ، فيجعلون كلّ طائفة في محلّ ، ويأتون لهم بالأطعمة والأشربة على حسب مقامهم . فمنهم [ من ] يأتونهم بالعصائد « 1 » والمزر ، المسمى في مصر بالبوزة ، واللحم السّليق والشّوا « 2 » . ومنهم من يأتون له بالفطير والشّراب الأحمر الذي كالنّبيذ ، المسمّى عندهم بأم بلبل . وإن حضرهم جماعة من الفقهاء ، أتوهم بالعصائد واللّحوم وبالسّوبيا ، وتسمّى عندهم : دينزايا ، ثم يقيّلون في أماكنهم حتى يبرد الحرّ ، ويعظم الفىء . فتخرج الشّابّات من النساء متزيّنات ، والشّباب من الرّجال في أكمل زينة يقدرون عليها . وتصطفّ النّساء صفوفا صفوفا ، وكل [ صفّ ] من النساء يقابله صفّ من الشّبّان . وتخرج النساء التي « 3 » معهنّ الطّبول ، فيضربن ويقلن من كلامهنّ ، فيبرز صفّ من صفوف النساء يمشين هونا ، ويرقصن بأكتافهنّ ، ويتقاصرن إلى الأرض ، حتى يصلن إلى صفّ الرجال . فكلّ شابّة تعمد شابّا حتى تضع وجهها في وجهه ، وتهزّ رأسها نحوه حتى تضربه بضفائرها في وجهه - وضفائرها إذ ذاك مدهونة بالطّيب وأنواع ما يعرفونه من العطر - فيهيج الشّابّ ويهزّ حربته على رأسها ، ثم تلتفت راجعة فيتبعها حتى إلى « 4 » مكانها الأول ، فيقف فيه الرّجل ، وترجع هي القهقرى حتى تصل إلى المحلّ الذي كان واقفا فيه الرجل . فحينئذ من يتأمّل يجد صفّ النساء
--> ( 1 ) العصائد جمع عصيدة . ( 2 ) في الأصل : والشوى . ( 3 ) كذا . ( 4 ) كذا في الأصل ، بحر في الغاية كدأب المؤلف في عدة مواضع من الكتاب .