محمد بن عمر التونسي

219

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

زكىّ « 1 » الرائحة يسمّى : الدّايوق ، وهو حبّ أحمر يميل إلى الصفرة ، يسحقنه « 2 » النساء ويخلطنه بطيبهنّ . ومن عادتهنّ أن يكتحلن بالإثمد ، لكن لا يضعن الكحل في أعينهنّ ، بل يجعلنه على الأجفان السّفلى والعليا من الخارج ، فيلتصق عليها بواسطة الدّهن ، ويكحّلن عشاقهنّ كذلك ، فترى الشباب والشابّات كلّها متكحّلة « 3 » كذلك . * * * ومن عادتهم أن العاشق يأخذ من محبوبته شيئا من حليها المعروف ، ويلبسه افتخارا له ، وتذكارا لاسمها . وإذا أصابه مهمّ ، أو عثر ، يقول : أنا أخو فلانة ، وهي تقول كذلك أيضا . وأكثرهم لا غيرة له على عرضه ، فربّما دخل الرجل داره فوجد امرأته مع غيره في خلوة ، فلا يغضب إن لم يجده على صدرها . وأما إذا دخل ووجد ابنته أو أخته مع أجنبىّ لا يسوؤه ذلك ، بل ربما سرّ به ، وظن أن ذلك يكون سببا لزواجها . ومن عادتهم أن البنت إذا طعن ثديها ، يفردون لها محلّا تبيت فيه ، ويأتيها من يحبّها فيه وتبيت معه . ومن ذلك يقع الحبل بأكثر بناتهم ، ولا عار عليهم في ذلك . وولد الزّناء « 4 » عندهم ينسب لخاله وكذلك البنات . فالبنت التي تكون من هذا ( 197 ) القبيل يزوّجها خالها ويأكل من صداقها مالا ، لا سيّما إن كانت جميلة .

--> ( 1 ) في الأصل : ذكى . ( 2 ) كذا . ( 3 ) كذا . ( 4 ) في الأصل زناء بدون « ال » وزناء يمد ويقصر .