محمد بن عمر التونسي
207
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
أما محلّ سكنى السلطان ، فهو كما ذكرنا سابقا ، يحتوى على سكتايتين مرتفعتين جدا ، وحولهما صريف منفصل له بابان . وأمام صريف السلطان بنايتان من الطين ، تسمى الواحدة منهما : ديخاية ، أي : مخزن ، وفيهما يحفظ أثاث السلطان ، والدّيحايتان مبنيتان من الطين ، كيلا يمتدّ الحريق - إذا شب مصادفة في السّكتاية - إلى أدوات الزينة والحلّى والملابس والنقود والأشياء الثمينة الأخرى المحفوظة بالدّيحاية . ويرى عن يسار الداخل لقدابة غاية في الطول ، وتحتها تشتغل الجواري كل يوم بطحن الدّخن والقمح بالرّحى . وتسمى النساء اللاتي تكون بيوتهن أمام اللّقدابة بالمراحيك ، مفردها : مرحاكة ، أي : طحّانة « 1 » ] . وقد رسمنا هنا صورة الزّريبة السّلطانية والبيوت كما ترى في الصحيفة الآتية بعد هذه ، لأنّك تعرف ما ذكرناه في ذلك مفصّلا ، وتكون كأنك قد شاهدت ذلك عيانا . وهذه الصورة فيها صفة دار السلطان في الجملة . ( 185 ) واعلم أن أهل الفاشر ، سواء كانوا أهل ورّيدايا أو أهل ورّيبايا ، كلّ منهم يحافظ على محلّ سكناه خلفا عن سلف . فكلّ من يتولّى منصبا ، يبنى بيته في محلّ صاحب المنصب الأوّل أو قريبا « 2 » منه . فمن كان من أهل ورّيدايا لا يسكن في ورّيبايا ، وكذلك العكس . ولا خصوصيّة للإقامة في ذلك ، لأنّهم يحافظون على أماكنهم ، ولو في السفر . فلو انتقل السلطان بعساكره مسافرا ، متى ما نصبت خيمته في بقعة نصب
--> ( 1 ) ما أثبتناه في المتن بين حاصرتين ، مأخوذ من الترجمة الفرنسية بعد صياغته في أسلوب مقارب لأسلوب المؤلف بقدر الامكان والراجح أنه سقط من الأصل العربي وعلى هذا تقوم الترجمة الفرنسية هنا مقام الأصل . أنظر : Voyage au Darfour pp . 200 - 201 ( 2 ) في الأصل : قريب .