محمد بن عمر التونسي
201
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
في مراتبهم ، ( 180 ) وكذلك الأشراف والتّجار ، وجاء من له دعوى « 1 » رفعها إلى السلطان ، وذلك بعد أن يقول خشم الكلام : السلطان يسلّم عليكم يأهل الفاشر ، السلطان يسلّم عليك يا قاضى ، السلطان يسلم عليكم يا علماء ، وهكذا ، كما يفعل في في يوم الجمعة . * * * ولنرجع إلى ما نحن [ فيه من ] ذكر « 2 » الفور ، فنذكر نبذة في صفات تندلتى ، فاشر السلطان ، وفي بيته ، وصفة كلّ منهما حسب الإمكان ، فنقول : [ أما ] تندلتى « 3 » فهي الآن قاعدة مملكة الفور ، وأول من نزلها وخطّها من الملوك ، السلطان عبد الرحمن سنة 1206 « 4 » من الهجرة . وأما صفة أرضها فرمليّة كأحد الأقواز ، يشقّها واد بالعرض ، وهذا الوادي رجل من الوادي الأكبر ، المسمّى الكوع . ففي أيام الخريف يمتلئ « 5 » ذلك الوادي ماء ، فلا يعبره عابر إلّا من محلّ بعيد من جهة المشرق . وفي وقت نضوب المياه - وذلك تارة في آخر الشتاء وتارة في أوّل الصيف - يحفرون فيه الآبار ، ومنها تشرب أهل الفاشر كلها . والسلطان ، لخوفه من السّحر ، يشرب منه تارة ، وتارة يأتون له بماء من جديد السّيل ، لأنه قريب من تندلتى من جهة الشرق بنحو فرسخ . وبناء الفور كلّه من قصب الدّخن ، وحيطان بيوتهم الخارجية كلّها بالشّوك ،
--> ( 1 ) في الأصل : دعوة . ( 2 ) في الأصل : ما نحن بذكر . ( 3 ) في الأصل : وتندلتى : ( 4 ) 1206 ه - 1791 م . ( 5 ) في الأصل : يمتلأه