محمد بن عمر التونسي
177
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
والسلطان بين الزّوج الأخير حتى يدخلن بالسلطان إلى محلّ جلوسه ، وأنا شاهدت ذلك . ثم تفرّق الأطعمة ، كما ذكرنا . وإذا كان بعض القوّاد والوزراء غائبا عن الفاشر ، في وقت تجليد النحاس ، ثم جاء بعد ذلك واتّهم بغدر أو خيانة ، يسقى من ماء كيلى ، وهو ماء ينقع فيه ثمر شجرة مسمّاة بكيلى ، وثمره كالجوز . تقول أهل دارفور : إن المتهوم « 1 » بشئ ، إذا شرب منه ، إن كان بريئا يتقاياه « 2 » في الحال ، وإن لم يكن بريئا يشرب منه حتى يمتلئ « 3 » يطنه ولا يتقايا ، حتى أنه ربّما شرب ملء خابية . [ و ] أنا شاهدت [ ذلك ] لكن في تهمة سرقة . ولعلّ هذا من خواصّ النباتات ، لأنّ النبات في دارفور له خواصّ عجيبة ، سنذكرها بعد إن شاء اللّه تعالى . ومن عادة الفور : أنّ السلطان له مزرعة معلومة ( 160 ) يزرعها لنفسه في كلّ سنة ، وفي يوم بذر الحبّ « 4 » فيها بعد الأمطار ، يخرج في مهرجان عظيم ، ويخرج معه من البنات الجميلات المتجمّلات بالحلّى والحلى ، ما ينوف عن مائة صبيّة من محاظيه الخاصّة ، حاملات على رؤوسهنّ آنية فيها المآكل الفاخرة . وهذه الأواني تسمّى بالعمار ، مفردها : عمرة . فيمشين وراء جواد السلطان ، صحبة العبيد الصّغار ،
--> ( 1 ) كذا وهي صيغة عامية ( 2 ) يتقايا : صيغة عامية للفظ : يتقيأ . ( 3 ) في الأصل : يمتلأ . ( 4 ) كان الفور يعتقدون أن السلطان مصدر الخصب ولذا جرت العادة في دارفور أن يشترك السلطان في الاحتفال سنويا ببدء موسم البذر ، والحصاد كذلك . وهي عادة كانت متبعة في مصر الفرعونية وأخذها من بعد ملوك الفونج وانتقلت إلى دارفور ، ولاحظ براون امتدادها إلى برنو . Arkell : XXXII , Part II , p . 228 .