محمد بن عمر التونسي
171
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
( 154 ) فيقفون بالشّمسية على رأس السلطان ، ويجعلون المراوح اثنين عن اليمين ، واثنين عن اليسار ، فيصير على السلطان ظلّ واسع . وللشمسيّة المذكورة والرّيش ملك مخصوص وأعوان يتداولونها نوبة فنوبة ، ماشيين « 1 » على أقدامهم . ومن عادة السلطان إذا ركب أن ترفع أمامه السّجّادة ، ولها ملك مخصوص ، وأعوان يتداولونها أيضا . ومن تعظيم السلطان ، أنه إذا ركض جواده وعثر الجواد فرماه ، أو وقع من شدّة الرّكض ، أنهم يرمون أنفسهم جميعا من على ظهور الخيل ، ولا يمكن أن يثبت أحد منهم على ظهر فرسه بعد وقوع السلطان ، بل إن رأى الخدمة أحدا ثابتا على ظهر جواده ولم يرم نفسه ، يرمونه إلى الأرض ويضربونه ضربا مؤلما - وإن كان عظيما - لما يرون أن ثباته احتقار « 2 » بأمر السلطان . وإذا جلس السلطان للحكم في ديوانه ، لا يكلّم الناس مباشرة ، بل بواسطة ترجمان ، إن لم يكن ديوانا عامّا . « 3 » فإن كان ديوانا عاما وقف المترجمون السبعة في الوسط ، أوّلهم عند السلطان ، وآخرهم عند النّاس أصحاب الدعوى ، والعساكر حوله « 3 » ،
--> ( 1 ) كذا بياءين وهي صيغة عامية . ( 2 ) في الأصل : احتقارا . ( 3 - 3 ) الوارد في المتن كما يلي : « فإن كان ديوانا عاما كانت سبعة المترجمون أولهم عند السلطان وآخرهم عند الناس أصحاب الدعوى والمترجمون في الوسط والعساكر حوله » وهو كلام بادي الاضطراب ، وقد قومناه في المتن على ضوء الترجمة الفرنسية Voyage au Darfour , p . I 63