محمد بن عمر التونسي

165

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

منصورة « 1 » ، متملّكها الشياطين ، وأنها ربما ضربت بغير ضارب . فإذا وقع ذلك يحدث في دارفور أمر عظيم ، إما حرب عدو لهم ، أو حرب بينهم ، وسيأتي لهذا مزيد توضيح ، حين نتكلم على عوائد الملوك . وأما عوائد القبائل الأخر ، كالبرتى والدّاجو والبيقو والزّغاوة والبرقو والميمه وغيرهم ، فإن بعضها يقرب من عوائد أهل الجبل ، وبعضها يخالفها . أما المخالفة ، فبعض هذه القبائل فيه كرم ونجدة ورقة طبع ، وذلك لمخالطتهم للعرب أهل البادية ، وللتّجار الذين يذهبون من أرض مصر وغيرها ، فتراهم إذا رأوا أضيافا أقسموا عليهم ، وأحسنوا ضيافتهم ، وإن رأوا غريبا أكرموه ، وذلك بخلاف الفور الأعجام ، كأهل جبل مرّة وتموركه ، فإنهم لا يكرمون الضيف ولا يألفونه ، ولا ينزل الضيف عندهم إلا قهرا عنهم ، انتهى . ( 150 )

--> ( 1 ) المنصورة : هو الطبل الكبير الذي ظفر به السلطان تيراب من العبد اللاب عند أم درمان أثناء حملته على كردفان . وفي نعوم شقير : ( تاريخ السودان ج 1 ، ص 120 ) أن السلطان تيراب « لما فاز بنحاسهم سر به سرورا فائقا حتى أنه طلاه بالذهب من الداخل والخارج وعمل له نهودا من الذهب وحفظه الخلف عن السلف إلى انقضاء ملكهم . وكانوا في كل سنة يجددون تجليده بموكب حافل يجتمع فيه أهل دارفور خاصتهم وعامتهم من جميع الأنحاء وداموا على ذلك إلى أن سقطت دارفور بيد مصر فحمل إلى القاهرة » .