محمد بن عمر التونسي
153
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
واداى « 1 » ، إلى آخر الطّويشة ، أي لأوّل الخلا ، الكائن بينه وبين كردفال نحو ثمانية عشر يوما . وهذا الإقليم نصفه سهل ، [ و ] أرضه « 2 » مرملة قليلا إلا آخره من الشرق ، فإنه كثيب « 3 » من الرّمل ، ولذلك يسمّى بالقوز . وأما أراضي جبل مرّة ، فهي طين أسود ، وهو جبل يشقّ دار الفور من أولها إلى آخرها ، حتى قيل إنه متّصل بالمقطّم المطلّ على القاهرة ، لكنّه ليس قطعة واحدة ، بل هو متقطّع من عدة أماكن ، وله طرق عديدة . وفي هذا الجبل أمم وعالم لا يحصى كثرة ، وفيهم القبيلة المعروفة بالكنجارة « 4 » ، التي ينسب إليها سلطان دارفور . وفي هذا الجبل كهوف عديدة ، تحبس فيها أولاد الملوك ، وأخرى « 5 » لحبس الوزراء . وفيه من الخيرات شئ كثير ، وذلك أن فيه من البقر والغنم ما لا يوجد في غيره من الأماكن . ومن العجيب أنّ جميع مواشيهم ترعى وحدها بدون راع ، ولا يخشون عليها سارقا ولا سبعا ولا ذئبا . ولقد استأذنت السلطان محمد فضل سنة 1220 « 6 » في التوجّه ( 138 ) إلى جبل مرّة للفرجة ، فتوقّف أولا في الإذن خوفا علىّ من غائلة أهل الجبل ، ثم أذن لي ، وعيّن معي خدّاما ، وكتب لي فرمانا إلى جميع عمّال الجبل يقول فيه :
--> ( 1 ) سبق التعريف بها في ص 74 حاشية 3 . ( 2 ) في الأصل : أرض . ( 3 ) في الأصل : كثير . ( 4 ) الكنجارة سبق التعريف بهم في ص 144 حاشية 1 . ( 5 ) في الأصل : وآخرون . ( 6 ) سنة 1220 ه - 1805 م .