محمد بن عمر التونسي

150

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

واعلم أن جميع ( 136 ) البلاد التي في دارفور مقسومة على أكابر الدولة ، فكلّ منهم له فيها على قدر منصبه وحاله ، فأوسعهم دارا « 1 » : أباديما « 2 » ، والتّكنياوى « 3 » ، لأن كلّا منهما تحت يده اثنا عشر ملكا ، لكل ملك منهم عمل مستقلّ ، ويسمّون ذلك الملك : شرتاى « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : دار . ( 2 و 3 ) المعروف أن سلطنة دارفور تنقسم إلى أربع ولايات يحكم كلا منها حاكم اقطاعى ( نائب سلطان ) يلي منصبه بالوراثة وبتقليد من السلطان . وتلقب كل من أولئك الحكام بلقب خاص ، هو « أباديما » لجنوب غرب دارفور ، و « التكنياوى » للولاية الشمالية ، و « الأب شيخ » للولاية الشرقية . أما نائب السلطان الرابع فهو « أباؤما - أباؤمانج » ويحكم مقاطعة جنوب شرق دارفور . وفي ( Balfour Paul : Opicit . p . 19 ) أن ألقاب نواب السلطان ليست مشتقة من أعضاء جسم السلطان كما يقول التونسي ، بل ترجع إلى أسماء قبلية ، أي أن « أباديما » ينتسب إلى مورمينجا ، و « التكنياوى » إلى كونبونجا ، و « أباؤما » إلى بلدانجا أو سومينجا . أما الأب شيخ فلم يكن كذلك لأنه خصى ( Nachtigal : op . cit . p . 4 I 8 ) . وتذكر المراجع أن هذا النظام عدل في عهد السلطان محمد فضل وصارت الولايات تسمى مقدوميات مفردها مقدومية يتولاها مقدوم بطريق التعيين لا الاقطاع ، كما ألغى منصب الأب شيخ عقب النزاع الذي نشب بين الأب شيخ محمد كرا والسلطان محمد فضل . وبقيت المناصب الاقطاعية : أباديما والتكنياوى وأباؤما إلى جانب المقاديم وهو ما يعرف بالنظام المزدوج dual organization ، ثم ما لبث منصب المقدومية أن أضحى وراثيا بمرور الزمن كذلك Arkell : S . N . R . , XXXIII , Part I , pp . I 32 - I 33 , Lampen : op . cit . pp . 20 I - 202 . ومن الملحوظ هنا أن الحكام الاقطاعيين الأربعة القدامى كانوا من بين الأعضاء الاثني عشر الذين يتكون منهم مجلس السلطان ، وهو المجلس الذي كان يتولى اختيار السلطان الجديد بعد السلطان المتوفى . أما عن عمل المقدوم واختصاصاته - وهي في الغالب نفس اختصاصات الوالي الاقطاعى القديم من قبل - فانظرها في Beaton , A . C . : S . N . R . , XXIX , II , p . 5 . ( 4 ) راجع ما كتب عن هذا اللقب في ص 68 حاشية 5 .