محمد بن عمر التونسي
127
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
أي نعم ، قال الكتاب . وكرّرها مرارا ، فقال له السّنوسىّ ولده : يا أبّو ، فربنا رجل . فقال : أي نعم ، فربنا رجل . وكرّرها مرارا ، ( 121 ) وكنت جالسا ، ولم يسعني السّكوت ، فأخذت نسخة من رجل بجانبي ، فرأيت فيها : فمرّ بنا رجل من الحىّ ، فقلت : يا أبّو ، فمرّ بنا رجل . فقال لي : اسكت ، أنت الآن صغير عن هذا وأمثاله . مع أن هذا هو الذي يصلح لأن يكون شاهدا ، فسكتّ . ومن عامّيّته ، ما حكى لي والدي - عليه سحائب الرحمة والرّضوان - أن السلطان التمس من الفقيه المذكور أن يخطب يوم العيد ؛ فقصد والدي أن يؤلّف له خطبة ، فألّفها وكتب في آخرها : تمّت على يد مؤلّفها ، الفقير إلى المنّان ، عمر التّونسى « 1 » ابن سليمان ، في يوم [ كذا ] وسنة كذا ، وأعطاها إياه . فلما كان يوم العيد ، صلّى بالسلطان ، ثمّ رقى المنبر فخطب ، وبعد الخطبة قال : تمّت ، إلى آخر ما كتب . ولم يتفطّن أنّ هذه الكلمات خارجة عن الخطبة . وكان من أغنى أرباب الدولة ، وكان له من الإقطاع ما ينوف عن خمسمائة بلد . وذلك غير إقطاع إخوانه . ثم [ إن ] السلطان أجلّ مقام [ الأب ] الشيخ محمد كرّا ، وأعلى كلمته ، حتى صار لا تعلّى « 2 » على كلمته كلمة . وبلغه أن هاشم المسبّعاوى ، ملك كردفال ، رجع إليها وأخذها من يد عامل السلطان . فجهّز جيشا كثيفا لنظر الأب الشيخ محمد كرّا ، فتوجه
--> ( 1 ) في الأصل : التنسى . ( 2 ) كذا في الأصل .