محمد بن عمر التونسي
مقدمة 16
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
أحمد البدوي ، من أكبر تجار دارفور . فسافر معه محمد صحبة قافلة مسافرة إلى دارفور . وسلك محمد بن عمر التونسي درب الأربعين ، وهو الطريق الذي سلكه قبل ذلك بعشر سنوات ، الرحالة الإنجليزي براون . ولما وصل محمد ابن عمر التونسي إلى دارفور ، استقبله هناك عمه غير الشقيق أحمد زرّوق ، وصحبه إلى حيث يقيم أبوه عمر التونسي في اقطاعه الذي منحه إياه السلطان عبد الرحمن الرشيد في « أبو الجدول » . كان السلطان وقتذاك ، أي سنة 1218 ه ( 1803 م ) ، هو الحدث محمد فضل ، الذي خلف أباه عبد الرحمن الرشيد على حكم دارفور . وتولى الوصاية عليه الوزير الأعظم الأب الشيخ محمد كرّا . ولم يفت عمر التونسي أن يقدم ابنه محمدا إلى أولي الأمر في البلاد . فأرسله إلى تندلتى محمّلا بالهدايا إلى الوزير الأعظم الأب الشيخ محمد كرّا والفقيه مالك الفوتاوى . ولما عاد محمد بن عمر التونسي إلى « أبو الجدول » محملا بالهدايا والخلع ، سافر عمر إلى تندلتى ليستأذن في السفر إلى تونس لرؤية أهله وأقاربه ، وليخبر الوزير الأعظم أنه سيترك ابنه محمدا في « أبو الجدول » ليجمع خراج اقطاعه وينتفع بزراعته . فسمح له الوزير الأعظم بالسفر ، بعد أن وعده عمر بالعودة مرة ثانية إلى دارفور . أعطى عمر ابنه محمدا وثيقة الاقطاع في « أبو الجدول » ، ثم غادر دارفور قاصدا تونس بطريق واداى . غير أنه لما وصل إلى واداى ، تطلع للحصول على منصب رفيع في حاشية السلطان محمد عبد الكريم صابون سلطان واداى وقتذاك . واستطاع عمر أن يظفر بمنصب وزير في حكومة واداى ، وحصل على أملاك في قرية أبالي كذلك . وظل عمر على ذلك عدة سنوات ، انتظر خلالها وصول ابنه محمد إلى واداى . ولما تأخر وصوله ، استعد عمر للسفر إلى تونس بعد أن أوصى أن يخلفه في الوزارة أحمد الفاسي ، وعهد إلى أخيه أحمد زروق أن يشرف على أملاكه في أبالي ، ويرعى أسرته وبنيه فيها .