محمد بن عمر التونسي

119

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

تيراب كان متزوجا بأخته ، وأتت منه بولد . فلمّا اجتمع عليه زوانة كاشف ، فشى « 1 » سرّه له ، بعد أن عاهده على الكتمان ، وقال له : إنه قد بلغني أن ابن أختك ابن السلطان ، وأريد أن تجعل يدك معي ، فنقتل هذا ، ونولّى ابن أختك ، وتصير المملكة بيننا . فرضى الفقيه الطيب بذلك ، ثم قالوا : إن هذا الأمر لا يتمّ لنا ، إلّا بإدخال بعض الناس ، الّذين تكون لهم عساكر . فقال زوانة : ذاك إليك ، وأنت أعرف الناس به . فصار الفقيه الطيب يخادع الناس ، ويأتي بهم إلى الكاشف ، والكاشف يعطيهم الأموال ، ويحلّفهم أن يكونوا معه ، حتى أدخلوا في أمرهم عدّة ( 113 ) رجال . واتّفق أن رجلا من الأمراء خادعه الفقيه الطيب ، وجاء به إلى الكاشف ، فأعطاه عطية سنيّة ، وأطلعه على الأمر ، وحلّفه على الكتمان فحلف . وأخذ العطاء وتوجّه به إلى السلطان ، وأطلعه على جليّة الأمر وحقيقته . فقال له السلطان : خذ عطاءك واذهب ، وكن معهم على ما أنت عليه ، وإيّاك أن تخبر أحدا أنك أتيتني . ولما كان من الغد ، جاء زوانة كاشف إلى بيت السلطان ، فأكرمه أكثر مما كان يكرمه ، وأعطاه في ذلك الوقت مائة عبد ، ومائة جارية ، ومائة ناقة ، ومائة جرّة سمنا ، ومثلها عسلا ، ومائة حمل دخنا ، وكساه كشميرا أحمر ، وجوخة حمراء ، وقلّده سيفا ، وأعطاه جوادا سرجه من ذهب . وتوجّه الكاشف إلى منزله مغتبطا

--> ( 1 ) كذا في الأصل بالياء وبدون همزة ، وهي صيغة عامية ، بدل : أفشى .