محمد بن عمر التونسي

117

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وكان رجلا من سلالة الأنصار ، محبّا لأهل العلم ، و [ كانت ] فيه [ أداة من ] فقه « 1 » ، فقرأ على والدي نبذة من صحيح البخاري . وأعلم السلطان بعلميّته ، وأنه ماهر في العلوم العقلية والنّقلية . فأحضره لديه ، وقرأ عليه في شهر رمضان جزءا من الحديث ، وتعلّقت به آمال الفقيه مالك ، فأمر أولاده أن يحضروا عليه ، فحضر عليه من إخوانه الفقيه إبراهيم ، والفقيه مدنى ، والفقيه يعقوب ، ومن أولاده الزّاكى ، والسّنوسى ، ومحمد جلال الدين ، وابن أخيه الفقيه محمد البركاوى ، وحضر عليه الفقيه حسين ودتورس . وأمره السلطان أن يكتب [ شرحا ] على الخصائص ، التي ألّف متنها مغلطاى التّركى ، فكتب عليها شرحا عظيما ، نحو ستّة عشر كرّاسا ، سماه : الدّرة الوفية ، على الخصائص المحمديّة . وسأله في شرح على مختصر الشيخ خليل المالكي في الفقه ، فكتب عليه شرحا في مجلّدين ، سماه : الدّر الأوفاق ، على متن العلّامة خليل بن إسحاق . وكتب على الآجرّوميّة شرحا كبيرا ، أدخل فيه نحو مائتي بيت من ألفية ابن مالك ، فأتى مجلدا ضخما ، ثم اختصره في كراريس . وكتب على السّلّم المرونق ، شرحا لطيفا في كراريس . وألّف ( 111 ) رسالة في علم الكفّ « 2 » . ووفد على السلطان عبد الرّحمن ، الفقيه الزاهد الناسك الشيخ التّمرّو الفلّانى ، ووفد عليه الفقيه النبيه الشيخ حسين عمّارى الأزهري . ووفد عليه من أشراف مكة الشريف مساعد ، يقال : إنه من أولاد الشريف سرور . وكان قاضيه الفقيه النزيه الشيخ عزّ الدين الجامعي ، وهو قاضى القضاة بدارفور وأعمالها . وكان السلطان عبد الرحمن جوادا كريما عادلا عفيف النّفس . وكان وسط

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) في الأصل : الكتف .