محمد بن عمر التونسي
101
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
في منصبه : التّكنياوى « 1 » . فلما ولّى اليتيم ولّاه منصب أبيه ، و [ قد ] رأيته واجتمعت به . ومنها أن الفقيه مالك الفوتاوى الذي أسلفنا ذكره ، كان رأى له مناما ، وصورته : أنه رأى قمرا في السماء ، والناس ينظرون إليه ويقولون : هذا اليتيم . فأوّله أنه « 2 » يلي الملك . وذهب وبشّره بذلك ، فقال : إن صدقت رؤياك لأرفعنّ قدرك . فكان كما قال . وكان يصوم الخميس والاثنين على الدوام ، ويصوم رجب وشعبان ورمضان . وكان يحبّ أهل العلم ويكرمهم . وقبل ولايته بأيام ، شاع عند المنجّمين وأصحاب خط الرمل ، أن اليتيم هو الذي يتولّى السلطنة بعد السلطان تيراب . وسمع السلطان بذلك ، فحقد عليه وأراد قتله مرارا ، واللّه يمنعه منه . وكان يدعوه للطعام ويجعل له السّمّ فيه ، فكان اليتيم يقول : ( 95 ) إني صائم . ولا يأكل منه شيئا . ولقد أخبرني من شاهده « 3 » وقت توليته ، حين أدخلوه لدار السلطنة ، أنه كان عليه قميص قد بلى حتى أنّ كتفيه ظاهران منه . وبيده سبحة من خشب تساوى في برّ مصر عشرين فضة « 4 » ، ومكث عزبا حتى بدا الشيب في لحيته ، وما ذاك إلّا لفقره ، وعدم المال الذي يتسرّى أو يتزوج به ، ولم ير النساء إلّا حين سافر إلى كردفال ، صحبة
--> ( 1 ) التكنياوى لقب يطلق على الوالي في ولاية شمال دارفور ، التي كانت تسمى : دار تكنياوى . Nachtigal , G . op . cit . p . 418 . ( 2 ) في الأصل : أن . ( 3 ) في الأصل : شاهد . ( 4 ) تساوى العشرون فضة نصف قرش .