محمد بن عمر التونسي
98
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
عليهم سلطانا ؛ فأبوا وقالوا : إن باسى ريز عمّنا ووالدنا ، لكن لا نريد أن يتولى علينا ، لأنه صعب المراس ، فيه حدّة ، تخشى غائلته ، خصوصا ونحن أولاد صغار ، نريد سلطانا حليما يربّينا ، وإن صدر من أحدنا ( 92 ) بادرة يعاملنا فيها بالحلم . وقالت الرعية : إن باسى ريز ملكنا وابن ملكنا ، ولكن به حدّة ، والأولى أن يختار هو غيره ، لأنه هو سلطان ، تولّى أم لم يتولّ . فرجعت العلماء وأخبروهم بذلك . فقال باسى ريز : قبلنا عذرهم ، وولّينا عليهم باسى طاهرا . فأخبروا به أيضا أولاد السلاطين « 1 » ؛ فقالوا : لا نرضى بعمّنا طاهر ، لأن له أولادا كثيرة ، لا ينتبه لتربيتنا بسببهم . وقالت الرعية : إنما كرهنا السلطان تيراب لكثرة أولاده ؛ فإن يولّوا علينا طاهرا ، فنحن نرضى بالخليفة « 2 » أن يكون سلطانا ؛ لأنه أقل أولادا منه . فرجعوا وأخبروهم ، فقال ريز : قد ولّينا عليكم اليتيم . فأخبروهم فرضوا به كلّهم ، رعية وأولاد ملوك . وانعقد أمرهم عليه وأخذوه ، وتوجهوا به إلى دار السلطان ، وألبسوه الخاتم ، وأقعدوه على كرسي المملكة ، ولم يختلف عليه اثنان .
--> ( 1 ) في الأصل السلطان ، والتصحيح عن الترجمة الفرنسية . Voyage au Darfour , P . 85 ( 2 ) يريد الخليفة ريز بن السلطان أحمد بكر ، إذ هو أكبر أخوته بعد السلطان تيراب . فهو على هذا الخليفة الشرعي حسبتما يقضى به نظام ولاية العهد .