محمد بن عمر التونسي

96

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وأخذ الأشياء ، وذهب إلى أخيه الأكبر المسمّى بريز ، فحين أعلمه نهض قائما ، وأخذ ريفا وطاهرا ، وتوجهوا إلى دار السلطان ، فلم يقدر أحد على منعهم . وما زالوا داخلين حتى وصلوا إلى المحلّ الذي فيه الجماعة ، والسلطان تيراب مسجّى أمامهم ، وهم يبكون عليه . فدخلوا عليهم ولم يخاطبوهم ، بل جلسوا حول أخيهم وبكوا حتى فاءوا ، ثم التفتوا إلى الجماعة ، وقال لهم ريز : أما كفاكم أن مدة حياة أخينا كان خيره لكم ، والآن تريدون ( 90 ) أن تأخذوا شلوه أيضا ، لأجل أن يكون لكم حيّا وميّتا ! ها نحن قد اطّلعنا على موته ، فافعلوا ما بدا لكم ، فقد تركناه لكم . ثم خرجوا وتركوهم ، فاختلف رأى الجماعة بعدهم ، وقالوا : قد فسد تدبيرنا ، واطّلعوا على موت السلطان ، فلا يمكننا أن ننفّذ وصيته الآن . فقال الأمين على ود جامع : لا بدّ لي من تنفيذ وصيته أو أموت دونها ، ثم نادى : يا محمد كرّا ، اذهب إلى محمد [ دكّمى ] « 1 » ولدى ، وقل له يجمع عساكرى ويلبسوا دروعهم وأسلحتهم ، ويأتون إلى باب السلطان . فقال : سمعا وطاعة . وذهب إلى محمد [ دكّمى ] ابن الأمين [ على ] ، وقال له : إن حضرة الأمين يأمرك أن تجهّز العساكر ، وتركب معهم ، وتذهب إلى أولاد السلطان ، وتكون معينا لهم حتى يأتيك أمرى . فقال الأمين محمد [ دكّمى ] : سمعا وطاعة . ونادى في العساكر ، فتأهبوا وركبوا ، وتوجهوا إلى أولاد السلطان ، ورجع هو بعد ذلك للأمين [ على ] وقال له : قد ذهبت فوجدت سيدي قد أخذ العساكر ، وتوجّه إلى أولاد السلطان . فاغتاظ الأمين على [ من ] ذلك ، وعلم أنه لا يقدر على تنفيذ وصية السلطان تيراب « 2 » .

--> ( 1 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية . Voyage , p . 82 . ( 2 ) في الأصل : تيرب .