محمد بن عمر التونسي

90

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

مارن أنفه « 1 » بكفّه ؛ على حدّ قوله ؛ من مجزوء الهزج : إلى حتفى سعى قدمي * أرى قدمي أراق دمى ولما أعياه الانتظار قام يريد الذهاب إلى داره ، خوفا من أن يطلع ( 83 ) النّهار عليه ويفتضح ، فمشى قليلا حتى إذا قارب العسس نهضوا إليه ، وقالوا له : ارجع حيث كنت . فأبى وعرّفهم بنفسه ، لأجل أن يخلّوا سبيله فما أمكن ، بل قالوا له : نحن مأمورون بالقبض عليك ، إن لم ترجع إلى المحلّ الذي جئت منه . فسبّهم وأراد أن يخرج قهرا عنهم ؛ فهجموا عليه ليوثقوه حتى يصبح ؛ فقاتلهم وجرح أناسا منهم ، فتكالبوا عليه وقتلوه ، ولم يستفد من بغيه ، إلا فناء أجله . وهذا كما قال « 2 » عليه الصلاة والسلام : « لكلّ باغ مصرع » . أو كما قال - رحمه اللّه - السيد على الغراب ، حيث يقول ، من الخفيف : زارع البغى حاصد للنّدامه * فاطلب السّلم إن أردت السلامة لا تثق بالمنى فما كلّ باغ * نال ما يرتجى ووفّى مرامه ربّما كانت الأماني مطايا * للمنايا وموردا للندامة ربّما خيّلت لراج منالا * مثلما خيّلت لراء منامه ربّ ساع ليجتنى طيب عيش * وهو يجنى - وليس يدرى - حمامه وأخبر السلطان حينئذ بموت الأمين فقال : اجعلوه في رداء ، وضعوه في محلّ حتى يصبح . وحين بزغ الفجر ، أمر السلطان بإحضار عبيده كلّهم ، لابسين السلاح ، فحضروا ورتّبهم على الأبواب ، وأمر البوّابين أن يفتحوا الأبواب ، حتى إذا لم يبق أحد

--> ( 1 ) مارن الأنف : طرفه أبو مالان منه ، وجدعه : قطعة ، ومنه الجادع . ( 2 ) في الأصل : ولهذا قال .