محمد بن عمر التونسي
83
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
كيف يعلم سبب ذلك ، حتى اتّفق له أن كان في الحريم عند المساء ، وجاء خارجا إلى الدّيوان ، فرأى محمد كرّا يوزّع الأطعمة . فلما أحسّ بذلك تربّس « 1 » وأكمن « 2 » في محلّ ، فسمع [ الأب ] الشيخ محمد [ كرّا ] يقول للخدمة : كم في بيت الملك فلان من الضّيوف ؟ فقالوا له : كذا وكذا . فقال : احملوا لهم كذا وكذا إناء ، وقولوا لهم : قد أرسل هذا العشاء الأمين . حتى وزّع الطعام كلّه . فقال : من هنا جاء العمل . فضنّ به وأكرمه ، وأعلى رتبته ، وجعله [ ملكا ] « 3 » على الكورايات . وفي عرفهم : هو الّذى يحكم على الخيل وجميع الخدمة ، وهو منصب جليل عندهم ، وإن كان في عرف غيرهم لم يخرج عن كونه رئيس السّيّاس . وأقام محمد كرّا في صحبة الأمين علىّ على هذه الحالة ، حتّى سافر الأمين علىّ إلى كردفال ، صحبة السلطان تيراب ، وسافر معه [ الأب ] الشيخ محمد كرّا . سبب سفر السلطان محمد تيراب إلى كردفال « 4 » قد حكى لي الثّقة العارف بالأنساب أنّ السلطان سلونج « 5 » ( 78 ) المدعوّ سليمان ، الجدّ الأول لسلاطين دارفور ، كان له أخ يقال له : المسبّع ، فاقتسم هو وأخوه الإقليمين
--> ( 1 و 2 ) كذا ، بالسين في الكلمة الأولى ، والهمزة في الثانية ولعلهما لهجتان ، بدل : تربص وكمن . ( 3 ) هذه الزيادة عن الترجمة الفرنسية Voyage au Darfour , p . 66 . ( 4 ) انظر حاشية 1 ص 76 . ( 5 ) في الأصل : بفتح السين ، والسلطان سلونج أول سلاطين دارفور الذين حكموا البلاد من حوالي منتصف القرن السابع عشر الميلادي إلى سنة 1916 م ويحيط بنسب هذا السلطان الغموض . فثم رواية تقول انه عربى من بنى هلال وانه اتصل بالفور عن طريق المصاهرة . ورواية أخرى تقول انه ابن أحمد المعقور من بنى هلال أيضا أو من سلالته . ورواية ثالثة تقول انه سبق حكم سليمان أربعة عشر سلطانا يحملون -