محمد بن عمر التونسي
73
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
قبل : إن السلطان أحمد بكر كان له من الولد سبعة بنين ، وهم : عمر « 1 » وأبو القاسم « 2 » وريز وريفا وتيراب « 3 » وطاهر وعبد الرحمن « 4 » ، وهو المدعو باليتيم ، لأن أباه مات وتركه حملا ، فلما حضرته الوفاة جمع أرباب دولته ، وجعل ولاية العهد لجميع أولاده ، يتولّاها كلّهم الأكابر فالأكابر ، وشرط ألّا يتولّى هذا الأمر أحد من أولادهم إلّا بعد ( 69 ) انقراضهم . فلما توفّى تولّى أكبرهم المسمّى بعمر . فمكث في الملك سبع سنين ، ثم قتل في حرب كان بينه وبين السلطان [ محمد ] « 5 »
--> ( 1 ) امتد حكم هذا السلطان من 1732 إلى 1739 م . وتذكر المراجع أنه لم يكن ابن السلطان أحمد بكر ، بل حفيده ، وأنه خلف أباه السلطان محمد دوره ابن السلطان أحمد بكر . وفي شقير : ( تاريخ السودان ، ج 2 ، ص 115 - 116 ) أن عمر هذا من أعدل سلاطين دارفور وأكثرهم محافظة على الكتاب والسنة وفي Lampen , G . D . op . cit . pp . I 85 - I 86 انه لقب بعمر ليله ، أي : عمر الحمار ، بسبب ما اشتهر به من عناد وقسوة . ( 2 ) حكم هذا السلطان من 1739 إلى 1752 م ، وهو ابن السلطان أحمد بكر ، وجاء بعد ابن أخيه عمر ليلة في حكم دارفور . وبدأ أبو القاسم عهده بمحاباة جماعات العبيد دون الأحرار ، وامتلأت وظائف الإدارة والحكم بالعبيد ، فكره الناس حكمه ، وعزم على الانتقام لسلفه عمر ليله من أهل واداى . وأدى اختفاؤه وإشاعة قتله في أثناء حربه ضد أهل واداى إلى تنصيب أخيه محمد تيراب عرش السلطنة . ولما ظهر أبو القاسم بعد شفائه على يد الأعراب الذين آووه ، أصر رجال الدولة على أن يتنازل لأخيه عن السلطنة ، وما زالوا بتيراب حتى وافق على خنقه ودفن في مدافن السلاطين بتره Lampen G , D . : op . cit . p . I 86 ( 3 و 4 ) سيأتي ذكر هذين السلطانين : تيراب وعبد الرحمن بالتفصيل . ( 5 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسية Voyage au Darfour p . 56