محمد بن عمر التونسي

71

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وكان الأب [ الشيخ ] افتقد بالليل جماعته ، فوجد أخاه باسى عوض اللّه قد قتل في الحرب . فحزن لذلك وقال : لمن أقاتل وقد مات أخي وأعزّ الناس عندي . وكان قد أخرج معه باسى طاهر بن السلطان أحمد بكر « 1 » ، عمّ السلطان محمد فضل ، وبايعه على السّلطنة . وتلك حيلة عملها لئلا تنفر منه أهل دارفور ، لأن من عاداتهم ألّا يتولّى عليهم إلا من كان من أولاد الملوك ، من ( 67 ) بيت سلطنتهم « 2 » . ولما علم بقتل أخيه قال لمن حوله : إني قد كرهت الحياة ، ففي غد إياكم أن تقاتلوا ، بل أدخلونى في الحرب وانجوا أنتم بأنفسكم . فحين شاع عنه ذلك ، فرّت جميع عساكره الأباعد ، ولم يبق معه إلّا ذوو قرابته في نفر يسير ، تبلغ عدّتهم ألفا أو أكثر بقليل . فلما أصبح ضربت طبول الحرب ، وركبت جماعة السلطان ، وركب هو أيضا في جماعته ، وأدخلوه في الحرب ، والتحم القتال ، وغاص الأب [ الشيخ ] في جماعة السلطان ، واخترق الصفوف حتى لم يبق بينه وبين السلطان أحد ، ولو أراد قتله لفعل ، ولكن تذكّر معروف أبيه ، فمنع يده عنه ، ووقف أمامه برهة وقال له : يا ابن الفاعلة ، أتسمع

--> ( 1 ) حكم هذا السلطان بلاد دارفور أربعين عاما من 1682 إلى 1722 م ، وأحبته رعيته لما اشتهر به من الحزم . واليه يرجع الفضل في تعميم الاسلام في بلاد دارفور . واعتنى هذا السلطان ببناء المدارس والمساجد واستقدم عددا من المشايخ من مختلف البلاد ومنحهم أراضي وأعفاهم من الضرائب . وجعل هذا السلطان عاصمته أحيانا في قرلى وأحيانا في مرة وأحيانا أخرى في أبو عسل ، وأخضع جماعات القمر لسلطانه . واستعان السلطان أحمد بكر بالأمراء المماليك في مصر لامداده بالأسلحة لدفع أغارات أهل واداى : Lampen , G . D . op . cit . pp . I 85 . ( 2 ) في الأصل : سلطانتهم .