محمد بن عمر التونسي

60

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

أيام ، وفي صبيحة اليوم الرابع دخلت عليه لأودّعه ، فأعطاني خرزا كثيرا يضعنه « 1 » نساء السودان في أوساطهنّ من قبيل الزينة يسمّى عندهن : رقاد الفاقة ، ومعناه : نوم الراحة . وأعطاني خرزا آخر غالى الثمن ، يجعلنه في أجيادهن ، وهو على أنواع . منه ما يسمّى بالرّيش ، وهو ( 57 ) خرز أبيض مستطيل ، فيه بعض خطوط سمر ، معروف بهذا الاسم في مصر أيضا . ومنه ما يسمّى بالمنصوص ، وهو خرز أصفر من كهربان « 2 » مستدير مفرطح . ومنه خرز كروىّ الشكل أحمر غير ناصع ، يسمى بالعقيق ، فأعطاني منها ما يزيد على عقدين ، وثمنه ينوف عن ثلاثة رؤوس من الرقيق . وأعطاني عمامة خضراء من الشاش جديدة ، وسنبلا ومحلبا وصندلا كثيرا ، وهذه الثلاثة من العطريّات ، يتطيبن بها نساء السودان . وقال : فرّق هذه الأشياء بين نساء أبيك . وذبح لنا شاة وحنّذها « 3 » . وبلغتهم يقال لها : نصيص ، ثم زوّدناها وودّعنا وركبنا . وكان مع عمّى عبد آخر كبير . فركبت الفرس ، وركب عمى هجينا ، وركب الرجل حمارا فارها ، وسعت العبيد أمامنا ، وسرنا قاصدين محل أبى . وكان بمحل يقال له : أبو الجدول « 4 » ، وبينه وبين سرف الدجاج ستة أيام سفر .

--> ( 1 ) كذا بنون النسوة وقد دأب المؤلف على مثل هذا التعبير في مواضع كثيرة من الكتاب . وسترى بعد قليل قوله : « يتطيبن بها نساء السودان » . ( 2 ) كذا بالباء ، بدل : كهرمان . ( 3 ) حنذ الشاة : شواها وجعل فوقها حجارة محمأة لتنضجها فهي حنيذ . أو هو الحار الذي يقطر ماؤه بعد الشئ . ( القاموس ) ( 4 ) أبو الجدول : منطقة كانت تشتمل زمن المؤلف على عدة قرى جنوبي الفاشر . ويطلق هذا الاسم الآن على قرية وواد في هذه المنطقة عند خط عرض 02 : 13 وخط طول 28 : 25 .