أبو ريحان البيروني

7

تحقيق ما للهند

على نهر اموداريا وتعرفان اليوم باسمي كيفا ( خيفا ) واورغنج وهما في روسيا حاليا . ويقول ياقوت عن خوارزم : أهلها علماء فقهاء أذكياء أغنياء فهي لعمري بلاد طيبة فيهم جلد وقوة غالب عليهم الطول والضخامة وفي رؤوسهم عرض ولهم جبهات واسعة مرنوا على القناعة بالشيء اليسير ( والمترفون مثل الفقراء ) ونستنتج أيضا انهم ذو تعلق شديد بوطنهم . ويقول لنا المقريزي « 1 » أيضا : الجرجانية مدينة عجيبة إذ كل أهلها أجناد حتى البقال والقصاب والخباز والحائك وأهلها أهل الصناعات الدقيقة يغلب عليهم ممارسة علم الكلام في الأسواق والدروب يناظرون بلا تعصب وينكرون من أحد ذلك قائلين : ( ليس لك إلا الغلبة بالحجة ) . وعاش البيروني أيضا في جرجان ( إيران ) على بحر قزوين وهي ( مدينة حسنة على واد عظيم ، سهلية ، جبلية ، بحرية ، أودية هائلة ، وجبال عالية ، إذا غدا القناص راح بما اشتهى ) . وقضى البيروني مدة كبيرة من حياته في غزنة ( أفغانستان ) وكان عصر البيروني عصر مظلم لما اشتعلت فيه من فتن إنما يذهل بما جمع من علماء . هذا ابن يونس ( متوفي 1009 ) عبقري الفلك وحساب مثلثات ابتكر الرقاص الكروي . ويستعمله مقياسا للزمن وذاك ابن الهيثم نابغة الرياضيات والفيزياء يطور علم البصريات ، والعدسات . وهناك علي بن عيسى اشهر جراح ومصنف في حقل البصر والعيون . ولا ننسى الفيلسوف الطبيب ابن سينا . هؤلاء قلة من علماء المشرق . ويقول المؤرخ سارطون الذي قوّم حضارات الأمم وعدد منجزاتها في كتابه الضخم « المقدمة إلى تاريخ العلوم » ان النصف الأول للقرن الحادي عشر ينبغي

--> ( 1 ) راجع كتاب آثار البلاد وأخبار العباد .