علي بن أحمد السخاوي
8
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
كذا نقل العبدي . وقال النووي : هو قول العلماء كافة . وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار عند تكلمه على حديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنه خرج إلى المقبرة فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء اللّه بكم لا حقوز ، نسأل اللّه لنا ولكم العافية » الحديث قال فية إباحة الخروج إلى المقابر وزيارتها وهذا مجمع عليه في الرجال وعن ابن عبد البر أيضا بسند صحيح « ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد السلام عليه » . وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قال : « مر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقبور بالمدينة « 2 » فأقبل عليهم بوجهه فقال السلام عليكم يا أهل القبور ويغفر اللّه لنا ولكم ، أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع نسأل اللّه لنا ولكم العافية ، إنهم لنا سلف ونحن بالأثر » « 1 » والأحاديث في ذلك كثيرة . زيارة القبور في حق النساء : أما في حق النساء فيدل عليه ما جاء في صحيح البخاري « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى امرأة تبكى عند قبر فقال : « اتقى اللّه يا أمة اللّه واصبرى » ولم ينكر عليها ، ولو كان بكاء النساء عند القبور وزيارتهن لها حراما لنهاها النبي صلى اللّه عليه وسلم عن زيارتها وزجرها . وأما ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن زيارة القبور
--> ( 1 ) في كتب الحديث : « بقبور أهل المدينة . . . » الخ . ( 2 ) الحديث رواه الترمذي بأقل من هذا المتن مع تغيير في بعض ألفاظه .