علي بن أحمد السخاوي

423

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

فاقصدها فقد آن لك وقت الفتح ، فعلمت أن الرجل من أولياء اللّه تعالى وأنه يتستر بالمعيشة وإظهار الجهل فجلست بين يديه . وقلت يا سيدي وأين أنا وأين مكة ولا أجد ركبا ولا رفيقا في غير الحج فنظر إلى وأشار بيده وقال : هذه مكة أمامك ، فالتفت إلى الجهة التي أشار إليها فنظرت مكة شرفها اللّه تعالى فتركته وطلبتها فلم تبرح أمامى حتى دخلتها في ذلك الوقت وجاءني الفتح حين دخلتها . قال رحمه اللّه تعالى ثم أقمت بواد بينه وبين مكة عشرة أيام للراكب المجد وكنت آتى منه كل يوم أصلى في الحرم الشريف الصلوات الخمس ومعي سبع عظيم الخلقة يصحبنى ويقول : يا سيدي اركب فما ركبت قط ، ثم لما مضى على خمس عشرة سنة سمعت الشيخ البقال ينادى يا عمر ائت إلى القاهرة احضر وفاتي فأتيته مسرعا فوجدته قد احتضر فسلمت عليه فناولني دنانير ذهب وقال لي جهزنى بهذه وافعل كذا وكذا ، وأعط حملة نعشى إلى القرافة كل واحد دينارا وتركني على الأرض في هذه البقعة وأشار بيده إليها وهي تحت المسجد المعروف بالعارض بالقرب من مراكع موسى . وقال لي انتظر قدوم رجل يهبط إليك من الجبل فصل أنت وإياه على انتظر ما يفعله اللّه تعالى في أمرى ، قال فتوفى إلى رحمة اللّه تعالى فجهزته كما أشار وحملته إلى البقعة المباركة كما أمرني به فهبط إلى رجل كما يهبط الريح المسرع فلم أره يمشى على الأرض فعرفته بشخصه وكنت أراه يصفع قفاة في الأسواق . فقال لي يا عمر تقدم فصل بنا على الشيخ فصليت إماما ورأيت طيورا