علي بن أحمد السخاوي
407
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
العلم وأهله ويأتي مجالسهم وكان له في كل يوم مائدة للخاص والعام وكان كثير الأفضال وافر الأنعام وكان له في كل شهر ألف دينار يفرقها على الفقراء والمساكين وطلبة العلم فلما كان في بعض الأيام أتاه وكيله الذي يتعاطى تفرقة ذلك وقال له يا مولانا إنه تأتيني امرأة وعليها الأزرفر وفي يدها الخاتم الذهب فتطلب منى فأعطيها فقال له من مد يده إليك فأعطه ، وكانت ولايته على مصر في شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين وكانت ولايته سبع عشرة سنة وتوفى يوم الاثنين لثماني عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين وله من العمر خمسون عاما وخلف من الأولاد الذكور سبعة عشر والإناث ست عشرة امرأة وولى بعده إمرة مصر ولده أمير الجيوش خمارويه ، وإنما ذكرنا ذلك تكثيرا للفائدة وأما بناء جامعه ومدينته فان ذكر ذلك تقدم في أول هذا الكتاب وهذه التربة هي أول زيارة هذه الجهة . ثم بعدها من شقة الجبل التربة القوصونية « 1 » بها جماعة من أهل العلم والصلاح ثم تتوجه إلى تربة الشيخ ولى الدين الملوى بها جماعة من العلماء منهم الشيخ الإمام العارف ولى الدين الملوى معدود من أكابر الفقهاء والمحدثين درس وأفتى وله الكتب المصنفة وهو متأخر الوفاة . ومعه في التربة الشيخ الصالح أبو عبد اللّه محمد الكلائى وبها أيضا الشيخ الإمام أبو الحسن الصقلى .
--> ( 1 ) وهذه التربة معروفة بالخانقاه القوصونية المنسوبة إلى الأمير فوصون الساقي الناصري صاحب الجامع بشارع السيوفية - ولكن هذا الخانتاه قد دثرت وبقيت منها مئذنتها وهي موجودة بصحراء سيدي جلال