علي بن أحمد السخاوي
389
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
مدرسا بالمدرسة التي بزقاق القناديل ، وكان عالما فاضلا في علم الأصول ، وكان يغتسل بالماء البارد في ليالي الشتاء عند صلاة الصبح ، وكان إذا افتتح الصلاة وقرأ كأنه في جهاد لكثرة الخشوع مات في سنة ست وسبعين وخمسمائة وقبره عند مسطبة عالية ( وبهذه المسطبة ) قبر الفقيه أبى إسحق إبراهيم المزنى الظاهري العسقلاني مات سنة ست وأربعين وخمسمائة ومعه قبر الفقيه أبى الثناء عبد الوارث بن عيسى بن موسى القرشي مات سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ( وتحت المسطبة ) قبر الفقيه أبى محمد عبد اللّه بن إبراهيم مات سنة تسع وتسعين وخمسمائة وإلى جانبه قبر أبى بكر بن حسن القسطلاني متأخر الوفاة مات سنة ثلاث عشرة وخمسمائة . وبالقرب من هؤلاء قبر الفقيه عبد الصمد المالكي كان زاهدا ورعا عفيفا عما في أيدي الناس ، قال بعض الفقهاء المالكية لم أر أكثر عبادة منه . وإلى جانبه قبر الفقيه الامام العالم أبى القاسم عبد المنعم ويقال أبو البركات كان فقيها عالما صلى بجامع مصر ثم انصرف وهو يكرر في قوله تعالى : « إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » إلى أن جاء إلى بيته فسقط ولم يتكلم فأتوه بالطبيب فقال الطبيب أخذ قلبي ثم مات فصلى عليه الظهر بالجامع . وبحومتهم عمود مكتوب عليه أبو الحسن على المقدسي وغربى المسطبة قبر الشيخ أبى القاسم عبد الرحمن بن عباس القرشي وإلى جانبه قبر أبى الحسن القيسراني .