علي بن أحمد السخاوي

382

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

إلى المسجد فما خرج منه حتى مات . وإلى جانبه قبر الشيخ أبى العباس بن السقطي وإلى جانبهم من الجهة القبلية قبر الفقيه الامام أبى عبد اللّه محمد بن الحسن بن إبراهيم الفقيه الجزري المالكي على قبره عمود قصير ويليهم قبر الشيخ عمران بن داود بن علي الغافقي ، كان فقيها عالما وأقام خمس عشرة سنة لا يمر في سوق ولا رأى امرأة قط إلا غض بصره قيل إنه أوصى أن يجعل خاتمه في أصبعه بعد موته فلما مات غسلوه وأراد الغاسل أن يدرجه في أكفانه رفع الشيخ أصبعه فقال الغاسل لأهله : مالي أرى الشيخ رافعا أصبعه ؟ فقالوا لا ندري ، فذكر بعضهم ما قال الشيخ ، فقال لهم إن الشيخ أوصى أن يجعل خاتمه في أصبعه فجعلوه في أصبعه فاستقر وإذا عليه : عبد مذنب ورب غفور . ذكر المقبرة المعروفة ببنى اللهيب ، ومن بها من العلماء والفقهاء والمحدثين والأنصار حكى عن الشيخ علي بن الجباس والد الشيخ شرف الدين صاحب التاريخ أنه جاء إلى هذه المقبرة ليزور من بها ليلة جمعة وقرأ سورة هود إلى أن وقف على قوله تعالى « فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ » ، فسمع قائلا يقول له : يا ابن الجباس تأدب ما فينا شقى ، بل كلنا سعداء . فأجل من بهذه المقبرة الإمام العالم العلامة أبو الحسن علي بن إبراهيم ابن مسلم الأنصاري ابن بنت أبي سعيد ، كان رحمه اللّه تعالى حسن الفتوى ، وكان قد انقطع في بيته للعبادة وآلى على نفسه أن لا يؤم ولا يفتى ، وكان في أول عمره بزازا ، قيل وسبب انقطاعه واشتغاله بالعلم ، ثم بالعبادة ، أنه