علي بن أحمد السخاوي
315
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
الصحابة وكان إذا صب فيه ماء ولو بدرهم من غير حل أصبح فارغا وإن كان من حل يصبح على حاله فذهب هذا الزير في الشدة التي كانت بمصر سنة اثنتين وستين وستمائة قال بعضهم انه كان بالقرافة الكبرى اثنا عشر ألف مسجد قد دثرت ولم يبق منها إلا ما ذكرناه . مسجد ابن مرة الرعيني : ومن المساجد الشريفة المقصودة بالدعاء المسجد المعروف بسكن ابن مرة الرعيني وبهذا المسجد بئر يستشفى بمائها بإذن اللّه تعالى وكان مستفيضا عند المصريين أن من أصابته الحمى فيأخذ من ماء هذه البئر ويغتسل به فتذهب عنه الحمى وحكى عن بعض ملوك مصر أنه أصابته الحمى فذكر له ذلك المكان فقصده وصلى فيه ركعتين ودعا اللّه سبحانه وتعالى واغتسل من البئر فزالت الحمى عنه فأمر ببنائه وتجديده وبني أعلاه منظرة عظيمة ودامت عامرة إلى أيام الشدة الكائنة في سنة سبع وتسعين وخمسمائة فهدمها المفسدون واندرست آثارها وهذا الموضع معروف ببئر سكن وهو في ذيل الكوم على يسرة السالك من القرافة الكبرى إلى درب الكوم الأحمر وهو مكان مبارك مشهور مقصود من الخطط الصحابية . مشهد النور : وبالخطة أيضا قبر السيدة الشريفة مريم ابنة عبد اللّه بن محمد بن أحمد ابن إسماعيل بن القاسم المرسى بن طباطبا ويعرف مشهدها بمشهد النور بناه عليها الحافظ وسبب بنائه لذلك أن هذا القبر كان تحت الكوم وكان الناس من أهل الجيزة وغيرهم يرون النور بهذا المكان في غالب الليالي كهيئة العمود فبلغ ذلك الحافظ فأمر بنبش هذا المكان فظهر القبر وعليه بلاطة مكتوب فيها النسب المقدم ذكره فأمر ببنا هذا المسجد وجعل عليه