علي بن أحمد السخاوي

289

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

وأخاف على المسلمين فادع اللّه لنا فبسط الشيخ يديه ودعا وودع ومضى فأمر له بدنانير وغلمان فلم يقبل منها شيئا سوى درهمين ثم رجع متوجها إلى مصر ثم بعد أيام وقعت للخليفة بطاقة بأن الروم هلكوا عن آخرهم في الساعة التي دعا فيها الشيخ وهي ساعة كذا في وقت كذا من يوم كذا . وسأله رجل عن الفقر فقال : من لا يسأل الناس الحافا ولا غير الحاف وكان كثير الزهد في الدنيا داثم البكاء قيل إنه لم ير مبتسما في الدنيا فرآه بعضهم وهو مبتسم فسأله عن ذلك : فقال ذهبت تلك الحسرات وشهرته تغنى عن الاطناب في مناقبه وحوله جماعة من الخولانيين . وقد دثرت تربتهم وقبورهم ولم يبق منهم غير قبر واحد وهو القاضي زهرون الخولاني . قبر شكر الأبلم : ثم تمشى مشرقا خطوات يسيرة تجد قبر شكر الأبلم كان من عقلاء المجاذيب وكانت له إشارات وكرامات مشهورة حكى عنه أنه لما احترقت مصر خرج الناس يريدون التعدية إلى الجيزة فركبو مركبا والشيخ معهم فغرقت في وسط النيل فسلم من فيها ووجدوا الشيخ واقفا على البر ولم يلحقه بلل ومقطفه في يده وهو يبتسم . وإلى جانبه قبر ابن ريحان المسلم ولم يبق من أثر تربتة غير محراب صغير وهو ما بين مسجد زهرون والمفضل بن فضالة . ثم تمشى وأنت مستقبل القبلة تجد قبر الشيخ الإمام الفقيه أبى الربيع سليمان بن أبي الحسن الرفا كان متصدرا بالجامع العتيق .