علي بن أحمد السخاوي
280
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
من أصلى وقال رحمة اللّه تعالى عليه لما سافرت مع العرب إلى ديار مصر عبرت على المهدية فوجدت فيها الشيخ أبا يوسف الدهمانى فبت معه تلك الليلة في رباطه على البحر ثم سافرت فلما دخلت إلى مصر وجدت بها الشيخ أبا عبد اللّه القرشي فكنت أتردد إلى ميعاده أياما ولا أكلمه من ظاهر ثم ذهب سيدي أبو يوسف من الغرب ونزل حمى القرشي وفرح به كثيرا فاتفق انى وجدت أبا يوسف يوما وهو يحمل حاجته لنفسه فغرت عليه من ذلك وجئت إلى منزله وقلت له يا سيدي أتأذن لي أن أخدمك ما دمت بمصر على أن تتركني على حالتي التي أنا عليها فقال نعم فخدمته وكنت لا أتناول له شيئا وكانت حالتي التي كنت عليها أنني كنت في مخزن في فندق عند مسجد الفتح سقفه من قشر القصب وفيه إبريق وكنت أكب زنار حرير بدرهم وأجعله عند الزيات فآخذ منه في عشية كل يوم رغيفا اقتات به فإذا فرغ الدرهم أكب زنارا آخر وأفعل به كذلك لا أهوى غير هذه الحالة ولم أزل في خدمة الشيخ وأنا على هذه الحالة حتى قيل لي إن لم تتركه أعميناك . وإلى جانب قبر الحرار قبر الإمام محمد الأنباري الفقيه وشرقية قبر الامام السكندرى . الشقة الثالثة في النقعة : وأما الشقة الثالثة من النقعة فإن ابتداءها من جوسق الماردانيين وابتداؤها مسجد الفتح قال صاحب مصباح الدياجى في تاريخه بنى هذا الجوسق على هيئة الكعبة . وكان أهل الرياسات يجتمعون عنده في الأعياد ويوقدون فيه الشموع الكثيرة ويجتمع فيه القراء ويتلون القرآن ويفرقون الجوائز في ذلك اليوم