علي بن أحمد السخاوي

273

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

وحول قبره الخمسة الابدال ودينار العابد وبالتربة أيضا عبد اللّه المحاملي الشافعي كان من أجلاء العلماء وأكابر الزهاد يقال إن من وقف بين قبر المحاملي والأنباري ودعا بما شاء استجيب له . قبر المحاملي الشافعي ومناقبه : وكان المحاملي رحمه اللّه تعالى من الحفاظ وله تصانيف في الفقه حكى أنه كان بجواره رجل من الأغنياء بمصر وهو يومئذ يشتغل بالعلم في ابتداء امره فكان جاره الرجل الغنى يقول لولده إني يعجبني هذا الشاب فانى لا أراه إلا وهو يتلو القرآن ويقرأ العلم ويرى ما هو عليه من الفقر وكان يرسل إليه دراهم فيأخذها المحاملي ينفقها على نفسه وكان يسأل اللّه تعالى ان يسهل له ما يتجر به ثم خرج يوما وأتى جبانة مصر ودعا عند مقابر الصالحين حتى أتى إلى قبر عبد اللّه بن طباطبا فقرأ عنده وبكى فأخذته سنة من النوم فرآه في المنام وهو يقول له : اذهب قضيت حاجتك ، قال في الدنيا قال له في الدنيا ، قال والآخرة ، قال والآخرة ، فنزل من الجبانة وجاء إلى منزله وكان شعثا فدخله فما استقر في الجلوس إلا وعلى الباب من يناديه فظنه بعض الطلبة فقال اذهب فليس لي بك حاجة فقال له افتح فأنا حاجتك ، ففتح الباب فإذا هو جاره الغنى معه ألف دينار في كيس فأعطاه بقجة ثياب وقال له اذهب إلى الحمام والبس الثياب فإذا خرجت من الحمام خذ الكيس وائت به إلى بيتي فإذا دخلت على فتحدث معي ساعة ثم قل بعد ذلك قد جئتك خاطبا لا بنتك فإذا سكت فقل هذه ألف دينار مهرها ثم خرج الرجل وجاء إلى منزله ففعل المحاملي ما أمره به ثم جاء إليه وطرق الباب عليه ، فقال الرجل لغلمانه انظروا من بالباب ، فقالوا رجل حسن الزي ، قال مروه