علي بن أحمد السخاوي

231

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

من الصالحين توفى إلى رحمة اللّه تعالى بالقرافة ودفن بها فاجتمع أصحابه وعملوا له وقتا واستدعوا الشيخ فخر الدين ليحضر عندهم بزاوية مسعود الغرابلى وأحضروا شخصا يقال له الفصيح مشهورا بالغناء منفردا به في زمانه فاجتمع غالب الناس لأجل سماعه فبينما الناس مجتمعون لذلك إذ حضر الشيخ وكانت له حرمة عظيمة ومعه أصحابه بين يديه وكان الفصيح شابا حسن الصورة فأحدق الناس بالشيخ فخر الدين يتأملون ماذا يصدر منه فأشار الشيخ بإبطال الفصيح وأنسكر صورة الاجتماع من أجله فسمع الفصيح ذلك فهرب خوفا من الشيخ فزهقت أنفس الناس لفوتهم الأمر الذي اجتمعوا لأجله فعلم الشيخ منهم ذلك فتكلم كلاما كثيرا ثم قال لفقير مزمزم يقال له علي بن زرزور قم فطيب القوم فقام وأنشد : كررت في المذهب والعشق زمان * حتى ظهرت أدلة العشق وبان ما زلت أوحد الذي أعبده * حتى ارتحل الشرك عن القلب وبان فقام الشيخ فخر الدين ووضع عمامته على الأرض وحجل بهيبته وحرمته بوجد واستغراق فلم يبق في المجلس إلا من طاب وكشف الخلائق رؤوسهم وصاروا صارخين متعجبين من صنع اللّه تعالى وكيف عوضهم اللّه أفضل مما فاتهم وقصته مع الملك الكامل وما اتفق من شأن الراهب مشهورة . وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين وستمائة وإلى جانبه قبر ولده عز الدين على وفي ظاهر المقصورة قبر الشيخ جمال الدين عنبر خليفة الشيخ فخر الدين الفارسي .