علي بن أحمد السخاوي

20

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

أجانبى حالها عنها مخاطبة * أمالكى مصر من عجم ومن عرب عجزتمو عن بنا مثلي بأجمعكم * ولو بذلتم قناطيرا من الذهب خطة الريدانية وخليج الزعفران : ثم نقصد بعد هذه الخطة إلى ( خطة الريدانية « 1 » وخليج الزعفران )

--> ( 1 ) خطة الريدانية وخليج الزعفران . . والريدانية هذه تنسب لريدان الصقلى وكان خادما من خدام الخليفة العزيز بالله ونظن أن موضعها الآن في شارع بين الجناين وكانت الريدانية مكان إقامة الخديو عباس باشا الأول والتي نسبت اليه فيما بعد وسميت بالعباسية المعروفة الآن . أما الزعفران فهو المقصود بها خليج الزعفراني بالفجالة . وهذه المزارات والمعروفة بقبة الفدائية كان محل قبة الأمير يشبك ابن مهدي التي أنشئت في أواخر القرن التاسع الهجري . وكان هناك جامع آل ملك القديم وتجد هذا في ترجمة المقريزي في الخطط . . . ثم نجد في ترجمة يشبك للسخاوي في الضوء اللامع أن جامع آل ملك صرف إلى الريدانية طولا وعرضا وأزيلت القبور الموجودة في هذه المنطقة . ومن هذا نخلص إلى أن قبة الفدائية والقبة الأخرى الموجودة بسراى القبة ليست الا بقية من عمارة كبيرة ليشبك . ولكن السخاوي لم يذكر مسجد الدمرداش الذي كان زاوية بناها الشيخ الدمرداش ( محمد ابن الأمير دمرداش المحمدي ) ونود هنا أن نزيل بعض الملابسات التي شابهت قصة الدمرداش وما دخلها من تحريف وهذا ما وجدناه مخطوطا لإبراهيم قاشانى « الكلشنى » ، وكان هذا زميلا للشيخ الدمرداش في الخدمة العسكرية - فيقول : كان والد الدمرداش من كبار الموظفين في الحكومة المصرية في القرن التاسع ثم التحق بالخدمة العسكرية في عهد السلطان قايتباى ثم تدرج في الترقي حتى وصل إلى كبير الياوران في القصر الملكي ثم استقال من هذه الوظيفة وعين خطيبا لقبة مهدي بن يشبك بالمطرية ( والمعروف الآن بجامع القبة بسراى القبة ) . ولما كان يوم جمعة فصادف زيارة السلطان قايتباى للحج فنزل بهذه القبة فخطب الشيخ الدمرداش يومها خطبة رائعة وبليغة فأعجب بها السلطان فأنعم عليه بهبة ملكية من دنانير وخلافها ومنها هذه الأرض المذكورة فزرعها وبنى بها زاوية له ولفقرائه واستقال من وظيفته وانقطع بها إلى أن توفى - هذا ما وجدناه في مناقبه للسيد حسن الدمرداش موسوم بالفيض الأحمدي .