علي بن أحمد السخاوي

179

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

الفقيه أبى جعفر محمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأزدي الطحاوي الفقيه الحنفي انتهت اليه رياسة أصحاب أبي حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه بمصر وكان أولا شافعي المذهب قرأ على الامام المزنى فقال له يوما واللّه لا جاء منك شئ فغضب أبو جعفر من ذلك وانتقل إلى ابن أبي عمران الحنفي واشتغل عليه فلما صنف مختصره قال رحم اللّه أبا إبراهيم يعنى المزنى لو كان حيا لكفر عن يمينه . وذكر أبو علي الخليل في الإرشاد في ترجمة المزنى أن الطحاوي المذكور كان ابن أخت المزنى وإن أحمد بن محمد السروجى قال قلت للامام الطحاوي لم خالفت خالك واخترت مذهب الامام أبي حنيفة قال لأنى دريت خالى يديم النظر إلى كتب الإمام أبي حنيفة فلذلك انتقلت اليه ( وصنف ) كتبا مفيدة منها أحكام القرآن واختلاف العلماء ومعاني الآثار والشروط والتاريخ الكبير وعقيدة في أصول الدين وكانت ولادته ليلة الأحد لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائتين ووفاته في ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بمصر ودفن بهذه التربة وهي تعرف ببنى الأشعث . مآثر الطحاوي : قال الكندي : للطحاوي دعوة مجابة ، وكان يقول من طهر قلبة من الحرام فتحت لدعوته أبواب السماء وقيل إن أمير مصر أبا المنصور تكين الجزري الشهير بالجبار دخل عليه يوما فلما رآه داخله الرعب فأكرمه وأحسن اليه ثم قال له يا سيدي أريد أن أزوجك ابنتي قال له لا أفعل ذلك ، فقال له ألك حاجة لمال قال له : لا ، قال : فهل أقطع لك أرضا قال له لا ، قال له : فاسألني