علي بن أحمد السخاوي

17

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

قال ابن زولاق الليثي في تاريخه عن مدينة عين شمس وهي هيكل الشمس وعجائبها وملاعبها وأبنيتها وفيها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من شأنهما ، وأنهما محمولان على وجه الأرض ليس لهما أساس ، وطولهما في السماء خمسون ذراعا فيهما صورة إنسان على دابة وعلى رأسهما صومعتان من نحاس ، وإذا جرى النيل قطر من رأسهما ماء . المقوقس وقصة مدينة عين شمس : قال الواقدي إن المقوقس بن راعيل « 1 » : صاحب مصر كان تلميذا الحكيم اعتامود وكان في زمنه حكيم اسمه عطلوس وهو الذي عمل دواليب الريح وغير ذلك . وكان قد اطلع على حكم وأسرار منها أن اللّه سبحانه وتعالى يبعث نبيا من أرض تهامة ، من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام وتطيعه العباد ، فعمل في أيام راعيل رصدا على جسر عظيم من الرخام متوج بالنحاس بقرية تعرف بعين شمس وجعل فيه بأعلى الأعمدة التي هناك أشخاصا مجوفة ، وجعل وجوهها مما يلي مصر وكتب عليها إذا دارت هذه الأشخاص وجوهها مما يلي الحجاز فقد قرب ملك العرب . فبينما المقوقس راكبا في بعض الأيام لصيده وقنصه وذلك في وقت هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد انتهى به مسيره إلى عين شمس وإذا

--> ( 1 ) المقوقس بن راعيل : تضاربت الأقوال والاجتهادات في معرفته . ولكننا من واقع بحثنا واجتهادنا نقول إنه ليس المقوقس جريج بن مينا الذي عاصر سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام ولكن القريب إلى العلم هو المقوقس قبرص الملكاني الذي كان مديرا لإدارة الأموال ثم أصبح بطريقا للإسكندرية ثم أصبح حاكما على مصر في عهد دولة الروم الشرقية وهو الذي عاصر الفتوحات الاسلامية لمصر . وانظر فتح الباري ج 1 كتاب : كيف كان بدء الوحي .