علي بن أحمد السخاوي
161
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
هذا الجامع الجهة تغربد أم العزيز ولد المغز الذي جاء من الغرب والذي كان عل بنائه الحسين بن عبد العزيز الفارسي المحتسب وذلك في شهر رمضان سنة ست وستين وثلاثمائة وهو على بناء الجامع الأزهر وقد أطنب السيد الشريف الأسعد بن النحوي في ذكر الجامع وما كان فيمه من حسن الزخرفة وحسن الدهانات والأبواب والمعازل والبستان الذي إلى جانبه والصهريج المعظم وما كان به من الخدام وأرباب الوظائف وأهل الوعظ والقراء والمجاورين به والواردين عليه حتى شاع ذكره في الآفاق من الخيرات التي فيه والصدقات والمعروف وما زال هذا الجامع ينام فيه الرؤساء والفقراء والواردون عليه وهو في زيادة من الخير حتى حسده الشيطان فعمل مكيدة وهو أن الناس نائمون به في ليلة من الليالي وإذا بشيخ يصيح وامالاه وامالاه فحضر إليه أرباب الوظائف والمؤذنون ومن كان قائما به وقالوا له ما الذي هالك وما أصابك وما الذي كان معك وفقد منك ؟ فقال أنا رجل حاوي جئت من طرا ولي أيام في الجبل دائرا حتى حصلت هذه الأفاعي والآن انفلتت منى الليلة فلما سمعوا منه هذا الكلام هاج الناس وازدحموا على المنبر والعواميد وتعلقوا على التنور الذي في الجامع من كل جانب فلما أذن المؤذن انفلت الناس من الجامع حتى أرباب الوظائف والمجاورون وآل أمره إلى الخراب والحكم للّه تعالى ما شاء يفعل وهذا على سبيل الاختصار ذكر المساجد وعددها : فائدة قال القضاعي في خططه والمقريزي في كتابه الذي سماه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار عند ذكر المساجد الجامعة : اعلم أن أرض مصر لما فتحت سنة عشرين من الهجرة واختط الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم