علي بن أحمد السخاوي
159
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
وإلى جانبه تربة الملك الصالح أبى الغارات طلائع بن رزيك الأرمني ثم المصري وزير الديار المصرية أيام الفائز والعاضد الفاطميين وهو الذي بنى جامع الصالح ظاهر باب زويلة وبني مشهد الحسين الذي بالقاهرة في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة وأوقف بلقس بالقليوبية وبركة الحبش على السادة الأشراف واتصل ثبوتها على يد قاضى القضاة بدر الدين أبى الحجاج يوسف ابن الحسن النجاري الشافعي في ربيع الآخر سنة أربعين وستمائة في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب وكذلك اتصل ثبوتها يقاضى القضاة عز الدين بن عبد السلام ونفذها قاضى القضاة وجيه الدين المهلبي في شعبان سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . مآثر الصالح بن رزيك : ومن غريب ما اتفق للصالح بن رزيك المذكور أنه كان جالسا مع أصحابه في بعض الليالي فقال لأصحابه في مثل هذه الليلة قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه تعالى وجهه ثم أنه اغتسل وصلى عليه على رأى الإمامية مائة ركعة وعشرين ركعة أحيا بها ليلته وخرج وركب فعثر جواده وسقطت عمامته عن رأسه فتشوش من ذلك وقعد في دهليز داره وأمر بإحضار ابن الضيف وكان يتعمم للخلفاء فلما أحضر وأحذ في إصلاح العمامة قال له رجل يعيذ اللّه مولانا ويكفيه من الذي جرى بما يتطير منه فإن رأى مولانا أن يؤخر الركوب ويفعل فقال له الطيرة من الشيطان ليس إلى تأخر الركوب سبيل فركب فضربه إنسان وعاد محمولا فمات شهيدا في سنة ست وخمسين وفي هذه التربة معه ولده الملك العادل رزيك بن طلائع الوزير أيضا ومات شهيدا أيضا وبها جماعة أخرى .