علي بن أحمد السخاوي
147
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
نبذة عن تربة القاضي يغمور : وهناك تربة القاضي يغمور كان ورعا زاهدا وكان إذا رآه العاضد الفاطمي نزل له عن سريره وكان معظما في الدولة وكان العدول في زمنه اثني عشر عدلا خمسة بمصر وسبعة بالقاهرة وجاء رجل من البصرة له بهدايا فقال لما جئت بهذا ؟ فقال هدية للقاضي وأريد أن أكون عدلا قال له خذ هديتك وإذا كان من الغد احضر بها في المجلس فلما كان من الغد أتاه في المجلس فوجد الاثني عشر عدلا جلوسا فقال لهم أترضون أن يكون هذا عدلا معكم ؟ فقال الجميع لا ، فقال القاضي لم يبق عندي من يزكيك . وجاءه رجل بطبق من رطب قبل أن يلي القضاء فكافأه عليه ثم جاءه في بعض الأيام ومعه خصم له فلما رآهما قال إني لا أحكم بينكما فقيل له في ذلك فقال إنه أهدى إلى طبقا من رطب من سبع سنين . وجاء إلى بابه الواعظ ابن نجيبة الأنصاري الحنبلي فغلق الباب وقال رأيته يلمس الذهب بيده وهو يزعم أنه واعظ وجاء القراء إلى بابه فقرءوا القرآن فقال لهم أفيكم من يأتي إلى باب الخليفة فقالوا كلنا نقرأ له في الحضرة فقال حفظتم القرآن إلا آية واحدة ، فقالوا وما هي ؟ فقال أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا » وكان له جارية تصنع له كل يوم خمسة أرغفة تقرأ على كل رغيف حزبا من القرآن . فلما كان في بعض الأيام قرأت على أربع وتركت رغيفا لم تقرأ عليه شيئا فوقع في سهمه فلما أكل منه لقمة قال لها لم لم تقرئى على هذا الرغيف شبئا قالت يا سيدي ومن أعلمك قال إني أجد منه ريح المسك والآن