علي بن أحمد السخاوي
109
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
وحكى أيضا عن القاضي ابن ميسر أنه قال إن النيل توقف في زمانها إليها فأخرجت إليهم قناعا فجعلوه في النيل وهم ينظرون إلى البرين أسودين فعلا الماء البرين بين وأوفى النيل وحكى بعض مشايخ مصر أنه كان في حال حياتها أمير ظالم فطلب إنسانا ليعذبه ظلما فمر ذلك الإنسان بالسيدة نفيسة واستجار بها فقالت له بعد أن دعت له بالخلاص منه امض حجب اللّه تعالى عنك أبصار الظالمين فمضى ذلك الرجل مع أعوان الأمير الظالم إلى أن وقفوا بين يديه فقال الأمير لأعوانه أين فلان قالوا إنه واقف بين يديك فقال الأمير واللّه ما أراه فقالوا إنه مر بالسيدة نفيسة وسألها الدعاء فقالت له حجب اللّه تبارك وتعالى عنك أبصار الظالمين فقال أو بلغ من ظلمي هذا كله أن يحجب اللّه عنى المظلوم بالدعاء يا رب إني تائب إليك ثم كشف رأسه فلما تاب ونصح في توبته نظر الرجل وهو واقف بين يديه فدعا به وقبل رأسه وألبسه أثوابا سنية وصرفه من عنده شاكرا ثم إنه جمع ماله وتصدق به على الفقراء والمساكين وأرسل إلى السيدة نفيسة بمائة ألف درهم وقال هذه شكرا للّه تعالى من عبد تاب إلى اللّه تعالى فأخذت الدراهم وصرتها صررا بين يديها وفرقتها عن آخرها وكان عندها بعض النساء فقالت واحدة لها يا سيدتي لو تركت لنا شيئا من هذه الدراهم نشترى به شيئا نفطر عليه قالت لها خذي غزل يدي بيعيه بشئ نفطر عليه فذهبت المرأة وباعت الغزل بشئ يفطرون عليه ولم تلتمس من ذلك المال شيئا . كرامات السيدة نفيسة : وحكى ابن الزيات في الكواكب السيارة أن من غريب مناقب السيدة نفيسة بنت الحسن أن امرأة عجوزا لها أربعة أولاد بنات كن يتقوتن من