علي بن أحمد السخاوي

106

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

السيدة نفيسة واستأذنتها في ذلك فأذنت لها فحملتها ووضعتها في زاوية من البيت وذهبت ثم إن السيدة نفيسة رضى اللّه تعالى عنها توضأت فجرى ماء وضوئها إلى البنت اليهودية فألهمها اللّه سبحانه وتعالى أن أخذت من ماء الوضوء شيئا قليلا بيدها ومسحت به على رجليها فوقفت في الوقت بإذن اللّه تعالى وأقدمت تمشى على قدميها كأن لم يكن بها مرض قط هذا والسيدة نفيسية مشغولة بصلاتها لم تعلم ما جرى ثم إن البنت لما سمعت بمجىء أمها من الحمام خرجت من دار السيدة نفيسة حتى أتت إلى دار أمها وطرقت الباب فخرجت الأم تنظر من يطرق الباب فبادرت البنت واعتنقت أمها فلم تعرفها وقالت لها من أنت فقالت لها : أنا بنتك ، قالت لها وكيف قضيتك فأخبرتها بما فعلت فبكت الأم بكاء شديدا وقالت هذا واللّه الدين الصحيح وما نحن عليه من الدين القبيح ثم دخلت فأقبلت تقبل السيدة نفيسة وقالت لها امددى يدك أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن جدك محمدا رسول اللّه فشكرت السيدة نفيسة ربها عز وجل وحمدته على هداها وانقاذها من الضلال ثم مضت المرأة إلى منزلها فلما حضر أبو البنت وكان اسمه أيوب ولقبه أبو السرايا وكان من أعيان قومه ورأى البنت على تلك الحالة ذهل وطاش عقله من الفرح وقال لامرأته كيف كان خبرها فأخبرته بقصتها مع السيدة نفيسة فرفع اليهودي رأسه إلى السماء وقال سبحانك هديت من تشاء وأضللت من تشاء ، واللّه هذا هو الدين الصحيح ولا دين إلا دين الإسلام ثم أتى إلى باب السيدة نفيسة فمرغ خديه على عتبة بابها ونادى يا سيدة ارحمينى واشفعى لمن هو في ظلام الضلال قد تاه ، ومن دينه قد أبعده وأقصاه فرفعت طرفها إلى السماء ودعت له بالهداية فأسلم وقال أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن جدك محمد رسول اللّه ثم شاع خبر البنت واسلامها واسلام أمها وأبيها وجماعة من الجيران اليهود .