علي بن أحمد السخاوي
102
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
وموضعها من جملة البستان الذي أنشأه الملك المنصور قلاوون على يد الأمير علم الدين سنجر الشجاعى في سنة اثنتين وثمانين وستمائة برسم أم الملك الصالح علاء الدين علي بن الملك المنصور قلاوون فلما كمل بناؤها نزل إليها الملك المنصور ومعه ابنه الصالح على وتصدق عند قبرها بمال جزيل وجعل لها وقفا على القراءة على قبرها وغير ذلك وكانت وفاتها في سادس عشر شوال سنة ثلاث وثمانين وستمائة . وهناك قبور كثيرة مجهولة الأسماء والتواريخ . صحة قبر الخليفة المأمون : وهناك قبر بأرض خربة قال صاحب المصباح إنه أبو محمد الحسيني وهو الآن معروف هناك بقبر أمير المؤمنين الخليفة المأمون وهذا القول ليس له صحة بل كلام نحتلق لأن علماء الأخبار والسير أجمعوا على أن المأمون مات شهيدا في الجهاد بأرض الروم قريبا من طرسوس ليلة الخميس لأحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين ونزل في قبره حاتم بن هرثمة ابن أعين أمير مصر من قبل الأمين وهذه القبة تعرف بقبة الهواء أنشأها حاتم المذكور في أيام ولايته على مصر في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وهو أول من أنشأها وهي المعروفة بقلعة الجبل ( ولما ) جلس المأمون بهذه الفبة ونظر إلى خراب مصر وتفير أحوالها قال لعن اللّه فرعون حيث يقول : أليس لي ملك مصر فلو رأى العراق وخصبها وكان بحضرته عالم مصر سعيد ابن عفير فقال يا أمير المؤمنين لا تقل هذا فان اللّه سبحانه وتعالى قال « وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ » فما ظنك يا أمير المؤمنين بشئ دمره اللّه سبحانه وتعالى وهذا بقيته فأعجبه في مقالته