محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
563
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
إسماعيل . انتهى من روح البيان « 1 » . فدعا قال : اللهم رب اجعل . . . إلخ كما تقدم . وقوله تعالى : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [ الحج : 25 ] . قال ابن العربي قدّس سره في الفتوحات المكية « 2 » في الباب العشرين وأربعمائة ما نصه : اعلم أن اللّه تعالى قد عفى عن الخواطر التي لا تستقر عندنا إلا بمكة شرفها اللّه تعالى ؛ لأن الشرع ورد أن الحق تعالى يؤاخذ من أراد الظلم فيها ، ولهذا كان سبب سكن ابن عباس بالطائف ؛ احتياطا لنفسه رضي اللّه عنه ، وإنما نكّره « 3 » في الآية قوله : بِظُلْمٍ ؛ ليتجنب الساكن بالحرم كل ظلم . وقال في علوم الباب التاسع [ والستين ] « 4 » وثلاثمائة : اعلم أن حديث النفس إنما يكون مغفورا إذا لم يعمل أو يتكلم ، والكلام عمل ، فيؤاخذ به العبد من حيث ما هو متلفظ به ؛ كالغيبة والنميمة ، فإن العبد يؤاخذ بذلك ويسأل عنه من حيث لسانه ولا يدخل الهم بالشيء في حديث النفس ؛ لأن الهم بالشيء له حكم آخر في الشرع خلاف حديث النفس ، ولذلك مواطن ؛ كمن يرد في الحرم المكي إلحاد بظلم فإن اللّه أخبر أنه يذقه من عذاب أليم ، سواء وقع منه ذلك الظلم الذي أراده أم لم يقع . وأما في غير المسجد الحرام المكي فإنه غير مؤاخذ بالهم فإن لم يفعل ما همّ به كتبت له حسنة إذا ترك
--> ( 1 ) روح البيان ( 1 / 227 ) . ( 2 ) لم أقف عليه في المطبوع . ( 3 ) قوله : نكره ، مطموس في الأصل . والمثبت من الغازي ( 1 / 58 ) . ( 4 ) في الأصل : وستين .